روسيا وقطر… تفاهمات الطاقة واختلافات السياسة

فيما تتصدر روسيا قائمة البلدان المصدرة للغاز الطبيعي عبر الأنابيب، فإن قطر تتصدر الترتيب العالمب بانتاج وتصدير الغاز المسال. وتحتل روسيا المركز الأول في الاحتياطات المؤكدة من الغاز، وقطر المرتبة الثالثة متأخرة بقدر قليل عن إيران. وتتقارب مواقف الطرفين في قضايا الطاقة وخاصة الغاز لكن الاختلاف ظاهر في القضايا السياسية وخاصة بعد أحداث “الربيع العربي” وموقف البلدين المتناقض من الأزمة السورية.

وانطلقت العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي ودولة قطر في الثاني من أغسطس/آب 1988، وفي العام التالي تم افتتاح السفارة السوفيتية في الدوحة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني والقطرية بموسكو في 14 نوفمبر/تشرين ثاثي. وفي 26 ديسمبر/كانون ثاني 1991، اعلنت قطر اعترافها رسميا بروسيا، بصفته الوريث الشرعي للإتحاد السوفيتي

تم في العام 1990، توقيع اتفاقيات للتعاون في مجال الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا، وكذلك في مجال الرياضة والتربية البدنية والشباب في العام 1997، وفي مجال النقل الجوي في العام 1998.

كما وقعت وزارتا خارجية البلدين في نوفمبر/تشرين الثاني 1998، على اتفاقية التعاون العسكري – التقني. ووقعت اتفاقية التعاون بين غرفتي التجارة والصناعة الروسية والقطرية في ديسمبر/كانون الاول عام 2001.

وفي فبراير/شباط 2007، تم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة “لوك أويل” الروسية وشركة النفط القطرية .

 

الزيارات المتبادلة


في ديسمبر/كانون اول عام 2001، قام امير دولة قطر حمد بن خليفة آل ثاني بزيارة رسمية إلى روسيا الاتحادية. وفي 12 فبراير/شباط عام 2007 زار رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير پوتين دولة قطر، وتم خلال الزيارة التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات بين الحكومتين واتفاقيات على مستوى الوزارات.

في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2007، استقبل فلاديمير بوتين ولي العهد القطري تميم بن حمد ورئيس الوزراء ووزير الخارجية حمد بن جاسم آل ثاني، والأخير زار روسيا في سنوات 1993 و1998 و2000 و2001 و2006 و2007.

أزمة اغتيال سليم ‌خان يندرباييف

في 13 فبراير/شباط 2004، تم في العاصمة القطرية الدوحة، اغتيال الرئيس الشيشاني السابق سليم ‌خان يندرباييف، بقنبلة دمرت سيارته، وأصابت ابنه داود (12 سنة) بجروج بليغة، وقيل أنها أودت بحياة اثنين من حراسه.

ودارت الشكوك حول تورط أجهزة الأمن الروسية. وفي اليوم التالي قامت السلطات القطرية بإلقاء القبض على ثلاثة من الروس في فيلا تابعة للسفارة الروسية، أحدهم كان سكرتير أول السفارة، ألكسندر فتيسوف، الذي اطلق سراحه في مارس/آذار من العام ذاته بحجة الحصانة الدبلوماسية. أما  الآخران فهما، أناتولي يابلوجكوف (ويعرف أيضاً باسم بلاشكوف) وفاسيلي پوكاجيوف، واتهما بإغتيال يندرباييف، ومحاولة اغتيال ابنه داود وتهريب أسلحة.

وحسب موسكو فإن يابلوچكوف وبوكاجيوف هما عميلا استخبارات خارجية كانا في مهمة سرية إلى السفارة الروسية في الدوحة لجمع معلومات عن الإرهاب الدولي. وزير الدفاع الروسي بالنيابة سيرغي إيفانوف، تعهد بمساندة الدولة للمتهمين وأعلن أن سجنهم كان غير قانوني.

تفاصيل المحاكمة كانت محجوبة عن العامة بعد أن صرح المتهمون أن الشرطة القطرية قد عذبتهم في الأيام الأولى لاحتجازهم، عندما كانوا ممنوعين من الاتصال بأي شخص؛ وقد صرح الروسيان بأنهما تعرضا للضرب، والحرمان من النوم واعتداءات من كلاب الحراسة. وبناء على ادعاءات التعذيب تلك وحقيقة أن الضابطين قد ألقي القبض عليهما في مجمع مباني خارج نطاق السيادة القطرية، إذ أنه تابع للسفارة الروسية (أي تابع للتراب الروسي)، فقد طالبت روسيا بالافراج الفوري عن مواطنيها. وفي 30 يونيو/حزيران 2004، حـُكم على الروسيين بالسجن مدى الحياة؛ وفي حيثيات الحكم، قال القاضي أنهما قد عملا بناءً على أوامر من القيادة الروسية.

حـُكم المحكمة في الدوحة سبب توترا شديداً بين قطر وروسيا، وفي 23 ديسمبر/كانون الأول 2004، وافقت قطر على إبعاد المسجونين إلى روسيا، حيث سيقضيا سجنهما المؤبد. إلا أن العميلين اُستـقبلا استقبال الأبطال لدى عودتهما إلى موسكو في يناير/كانون الثاني 2005، ثم اختفيا عن الأنظار مباشرة بعد ذلك. وقد اعترفت مصلحة السجون الروسية في فبراير/شباط 2005، أن العملين ليسا في السجن، وأردفت أن الحكم الصادر في قطر هو “غير ذي شأن” في روسيا.

 

العلاقات التجارية – الاقتصادية

حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2007  كان قليلا وبلغ 7.5 مليون دولار، وفي عام 2008 وصل إلى 25 مليون دولار.

وتبدي شركة “لوك اويل” الروسية رغبتها في تنفيذ عمليات المسح الجيولوجي واستغلال حقول النفط القطرية. وضمن اطار المعاهدة الموقعة خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى الدوحة في فبراير/شباط عام 2007، بين شركة “لوك اويل” وشركة نفط قطر، تم التوصل الى مجموعة معينة من الاتفاقات لتنفيذ مشاريع في قطاع النفط و الغاز.

في مارس/آذار عام 2007، زار قطر وفد من مجمع الوقود والطاقة الروسي برئاسة رئيس شركة “روس اينيرغيا” وضم الوفد ممثلي شركات “روس نفط” و”غازبروم نفت” و “لوك اويل اوفر سيز” و”غلوبالستروي اينجينيرينغ” و”ستروي ترانس غاز”. وتم اثناء المباحثات الاتفاق على تشكيل لجنة عمل مشتركة لتحضير الاشكال النموذجية للتعاون في قطاع النفط والغاز.

في ابريل/نيسان عام 2007 اجرى وزير الصناعة والطاقة الروسي ورئيس مجلس ادارة شركة “غازبروم” المساهمة مباحثات مهمة في الدوحة.

في يونيو/حزيران عام 2007 زار نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري عبدالله بن حمد العطية موسكو، حيث التقى النائب الاول لرئيس الوزراء الروسي ورئيس مجلس ادارة شركة “غاز بروم”. وتم خلال اللقاء توقيع اتفاقية مع شركة قطر للنفط لتبادل المعلومات والخبراء، كما تمت مناقشة افاق التعاون ومن ضمنها كيفية تنفيذ المشاريع الاستثمارية والتعاون على اساس تبادل الاصول وفي اسواق احتياطيات الطاقة لمناطق اسيا والمحيط الهادئ واوروبا.

في يناير /كانون الثاني عام 2008 عقد في موسكو اللقاء الوزاري السابع للدول المصدرة للغاز (رأس وفد قطر نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة عبدالله بن حمد العطية). وقع ممثلوا 11 دولة مصدرة للغاز اتفاقا لتأسيس منتدى الدول المصدرة للغاز، واقرت النظام الداخلي. وتقرر ان يكون مقر المنتدى في مدينة الدوحة. ويتم التعاون البناء ضمن اطار الهيئة الثلاثية المشكلة من روسيا وقطر وايران في عام 2008.

وتحقق التطور اللاحق بأجراء اتصالات لشركة “روس نفط” و شركة “غلوبال ستروي انجينيرنغ” مع شركة قطر للنفط الموجه نحو التعاون المستمر.

تحددت الاستثمارات بالرأسمال القطري البالغ 10- 20 مليون دولار والمودعة في الاوراق المالية الروسية، ورأس المال الروسي الخاص في قطر البالغ 3 – 5 ملايين دولار.وتجري مباحثات بين مؤسسة قطر للاستثمارات و شركة “غاز بروم” الروسية و مجموعة شركات “اينترروس” لتطوير التعاون الاستثماري. واقتنت مؤسسة الاستثمارات القطرية مجموعة اسهم شركة “غاز بروم” المساهمة.

في سبتمبر/ايلول عام 2007، اجرى مصرف “فنيش تورغ بنك” الروسي في الدوحة، استشارات حول امكانية مساهمة القطريين في انشاء مصرف (روسي – عربي) للاستثمارات واقناعهم لتمويل مجموعة مشاريع في روسيا.

ساهم المصرف القطري – البحريني “كيو انفيست” باستثمار جزء من رأس ماله في العقارات بموسكو وسانت بطرسبورغ. في يوليو/تموز عام 2007 انجزت مجموعة الشركات الروسية “زاب” في الدوحة مشروعا في مجال البناء وتخطط للبدء بمشروع جديد.

وتبرز الشركات الروسية “ستروي ترانس غاز” المساهمة وشبكة الطاقة الموحدة و”روسال” المتحدة و”تيخنوبروم إكسبورت” اهتمامها للمشاركة في المشاريع بقطر.

وبهدف اجراء استشارات للتعاون في مجال الملاحة باستخدام الاقمار الصناعية، اتصلت شركة “روسكوسموس” بالمجلس الاعلى للمعلومات والاتصالات التكنولوجية القطري. وفي 31 يناير/كانون ثاني عام 2008 زار الدوحة وفد من شركة “روسكوسموس” برئاسة نائب رئيس الشركة. وخلال الزيارة التقى الوفد برئاسة المجلس الاعلى للمعلومات والاتصالات التكنولوجية، وتم التعريف بمنظومة الملاحة الفضائية الروسية “غلوناس”.

وتم في فبراير/شباط 2007 تشكيل مجلس الاعمال الروسي – القطري وبرعايته انعقدت في الدوحة ندوة تعريفية للاعمال.

منذ شهر اغسطس/اب عام 2003 بدأت شركة الخطوط الجوية القطرية رحلات مباشرة بين موسكو والدوحة. ونتيجة ازدياد عدد السياح والمسافرين الترانزيت، ارتفع عدد الرحلات عام 2008 الى 7 رحلات اسبوعيا ( حوالي 60 الف مسافر في السنة).

 

علاقات ثقافية وفنية واجتماعية

ويستمر توسيع العلاقات الرياضية والفنية وغيرها من المجالات. حيث عمل بالدوحة بعقود خاصة 25 مدربا روسيا في (السباحة والرمي والشطرنج وغيرها)، وفي المجال الفني زار قطر فنانون من مدينتي ياروسلافل وبنزا . وبلغ عدد السياح الروس اكثر من 400 سائح. وفي الدوحة تعطى دروس في اللغة الروسية.

وللمشاركة باللقاءات والفعاليات المختلفة زار قطر ممثلو الكنيسة الارثوذكسية الروسية، ومجلس المفتين في روسيا.

ويزيد عدد المواطنين الروس القاطنين في الدوحة عن اكثر من 700 شخص.

 



shares