“أفرورا” الطراد الشاهد على ثورتين وثلاث حروب

يصادف يوم 4 يونيو/حزيران 2017، مرور 120 عاما على انطلاق أعمال بناء الطراد الأسطوري الروسي أفرورا، الذي خاض أهم أحداث القرن العشرين وأكثرها دموية.

في العام 1897، بدأت بأمر من القيصر نيقولاي الثاني، في حوض بناء السفن “الأميرالية الجديدة” (حاليا – أحواض السفن الأميرالية). في مدينة سان بطرسبرغ، أعمال بناء السفينة الروسية الأشهر، والتي كان مقدرا لها أن تدافع مرتين عن مدينتها الأم سان بطرسبورغ في العام 1916، وبعد تغير اسمها إلى لينينغراد في العام 1941.

ولم يكن لأحد أن يتصور أن هذه السفينة ستلعب دورا كبيرا في التاريخ الروسي، فهي التي أعطت إشارة انطلاق ثورة أكتوبر/تشرين الأول 1917، وسهلت اقتحام البلاشفة لمقر القيصر نيقولاي الثاني، وبالتحديد، قامت أفرورا في الساعة 21:40 بإطلاق قذيفة اختلف المؤرخون على كونها قتالية أم فارغة، بإتجاه قصر الشتاء، قام على أثرها الحرس الأحمر بإقتحام مقر القيصر الشتوي، ليتم الإستيلاء على حكم البلاد.

ومع ذلك، وبصرف النظر عن هذا الأمر، تبقى أفرورا سفينة فريدة، لحقيقة أنها شاركت في ثلاث حروب دموية في القرن العشرين، وهي الحرب الروسية اليابانية، الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.

ومن الجدير بالذكر أن الطراد أفرورا هو السفينة الثانية في البحرية الروسية التي تحمل هذا الاسم. فقد سبقته الفرقاطة أفرورا التي بنيت في العام 1835.

وانضمت السفينة في العام 1904، إلى أسطول المحيط الهادئ، الذي كان يضم 38 سفينة. وشاركت ضمن الأسطول في الحرب مع اليابان. وصمدت أفرورا في المعركة، رغم استهدافها، بشكل خاص، من قبل الأسطول الياباني.

كما تعرضت أفرورا، في الفترة ما بين 1917-1918، للاعتداء مرتين، وذلك لأن طاقمها كان يؤيد الثورة، إذ تم تسميم طاقمها أثناء الاحتفال بالسنة 1918 الجديدة. كما تلقى طاقمها، في يناير/كانون الثاني من العام ذاته، تحذيرا بشأن اعتزام العدو تدمير السفينة. لذلك قام الطاقم بتعزيز حمايتها، وتم إحباط محاولة الهجوم على السفينة في النصف الثاني من مارس/آذار.

وفي سبتمبر/أيلول 2014، تم نقل السفينة إلى جزيرة كرانشتادت قرب مدينة سان بطرسبورع، لإجراء أعمال إصلاح، استمرت مدة عامين، عادت بعدها في العام 2016 إلى مقر إقامتها الدائم على نهر نيفا بوسط عاصمة الشمال، كسفينة متحف، شاهدة على تقلبات التاريخ الروسي، وتعاقب الحكام والدول.



shares