المركزي الروسي يحكم سيطرته على القطاع المصرفي الروسي

يشرع المصرف المركزي الروسي اليوم في تنفيذ خطة لتغيير نظام الرقابة المصرفية بالانتقال من الإشراف المحلي في الاقاليم والمحافظات على البنوك إلى الإشراف المركزي. وقال الخبراء أن هذا الإجراء من شأنه أن يقلل من الفردية  في الرقابة واتخاذ القرار، لكنه يمكن أن يؤدي إلى تعقيد عمل المصارف الاقليمية.وكان قد عقد يوم 8 يونيو/حزيران الجاري إجتماع لأولغا بولياكوفا نائب رئيس المصرف المركزي والمسؤولة عن الرقابة المصرفية مع ممثلي المصارف الروسية لمناقشة سبل تفعيل خطة التغيير. وقد ذكر الموقع الرسمي لرابطة “مصارف روسيا الإقليمية” أن ممثلي 83 مصرفا عقدوا إجتماعا لمناقشة المتطلبات التنظيمية الجديدة.

قانون تنظيم القطاع المصرفي

الغرض من خطة التغيير حسب بعض المشاركين في الاجتماع هو ضمان الإتصال المباشر لجميع المصارف على التراب الروسي مع قسم الرقابة بالوحدة المركزية للمصرف المركزي الروسي، مما يسهم في تسهيل تواصل المصارف مع المصرف المركزي وتجنب سوء الفهم الذي كان قد وقع مرارا بسبب إختلاف أساليب الرقابة من قبل فروع المصرف المركزي الإقليمية وكذا فقدان التحكم الفعلي للوحدة المركزية المتواجدة بموسكو على هذه الفروع. من المتوقع أن تستمر الفترة الانتقالية من 16 يونيو/حزيران من العام الحالي إلى غاية سبتمبر/أيلول عام 2018. وتدخل هذه الإجراءات ضمن  مجهودات المصرف المركزي لضمان الإستقرار المالي وإعادة تنظيم القطاع المصرفي في روسيا، حيث وقع الرئيس فلاديمير بوتين بداية شهر مايو/أيار الماضي على قانون لتنظيم القطاع المصرفي ينص على تصنيف المصارف والمؤسسات الائتمانية العاملة في روسيا حسب خدماتها المقدمة لعملائها.

التأثير المتوقع

من المتوقع أن تؤدي الرقابة المباشر للمصرف المركزي الروسي إلى تضارب المصالح بين الدور الرقابي للوحدة المركزية على أرض الواقع ووجود المصرف المركزي في حد ذاته، حيث كلما قلت عدد المصارف الخاضعة لرقابة الوحدات الإقليمية، كلما كان من الصعب تبرير وجودها. لذلك فمن أجل ضمان عدم إنخفاض عدد المصارف، غالبا ما كانت الوحدات الإقليمية تتجنب إتخاذ تدابير صارمة، بينما لا يتوانى مسؤلو المصرف المركزي بموسكو في إتخاذ تدابير قاسية اتجاه المصارف في حال فشل سياستها النقدية. كان آخرها مصرف “تاتفوند بنك”، ثاني أكبر مصارف جمهورية تتارستان، الذي خسر رخصته التجارية في مارس/آذار الماضي بعد بلوغ رأس ماله السلبي (الديون غير القادر على الوفاء بالتزاماتها على المدى القصير) حوالي 97 مليار روبل.

شر لا بد منه

رغم عدم إبداء رؤساء المصارف الروسية تحمسهم لقرار الرقابة المباشرة من طرف المصرف المركزي الروسي، لكن الحكومة الروسية ماضية في سن قوانين وإجراءات صارمة ضد المؤسسات المصرفية لتجنب إرتفاع معدلات التضخم وتحسين مناخ قطاع الأعمال ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الروسي. فبعد تعويم الروبل سنة 2014، قام المصرف المركزي الروسي بتخفيض معدل الفائدة إلى 9.75 بالمئة من 10 بالمئة في مارس/آذار الماضي ثم إلى 9.25 بالمئة في أبريل/نيسان. رغم التصريحات لمتكررة لرئيسة المصرف المركزي الروسي “إلفيرا نابيؤلينا” بعدم تأثير العقوبات على الإقتصاد الروسي، لكن المخاوف من إنكماش الاقتصاد لازالت تقض مضجع الحكومة الروسية، خاصة بعدما صادق مجلس الشيوخ الأمريكي في 14 من الشهر الجاري على تشديد العقوبات ضد روسيا، من بينها قرار بتخفيض المدة القصوى لتمويل سوق المصارف الروسية التي تخضع للعقوبات من 90 يوما إلى 14 يوما فقط، مما ينذر بالمزيد من الإجراءات الداخلية القاسية للمصرف المركزي الروسي في السوق المصرفية الروسية.

عرفات طه