انفجار تونغوسكا.. تحطم مركبة فضائية أم نيزك كاد أن يهلك العالم؟!

في يوم 30 يونيو/حزيران من عام 1908، وبالتحديد في تمام الساعة الخامسة وسبع عشرة دقيقة. وفي حوض نهر تونغوسكا بمنطقة كراسنويارسك بأعماق سيبيريا وسط غابات التايغا، دوى انفجار وصفه العلماء فيما بعد بأنه يعادل قوة 100 قنبلة نووية، وارتفعت كتلة هائلة من اللهب إلى عنان السماء. كتلة أكد شهودها العيان من الفلاحين الروس أنها أضخم وأغرب كتلة نيران رأوها في حياتهم حيث أضاءت السماء بوهج ساطع. وهج أحال مساء تونغوسكا إلى نهار، وشعر أغلب سكان المعمورة وقتها باهتزاز الأرض تحت أقدامهم ولفحت النيران الفلاحين على بعد عشرات الكيلو مترات من موقع الانفجار وبلغت شدة وهج هذا الإنفجار العظيم إلى حد إمكانية قراءة الصحف فى انجلترا فى منتصف الليل وأضاء سماء ستوكهولم فاستطاع بعض المصورين هناك التقاط الصور دون إضاءة إصطناعية وحظي الألمان بنهار دام لـ24 ساعة .

الإنفجار الغامض في سيبريا

Картинки по запросу ‫تونغوسكا‬‎

من غير الواضح حتى الآن ما هو سبب هذا الإنفجار، إلا أن علماء أكدوا أنه يعود إلى انفجار جسم سماوي يقدر قطره بـ 100 متر، خصوصا ان الارض شهدت سقوط كتل مماثلة أدت الى ظهور حفر بقطر كيلومتر الى كيلومترين.

في تونغوسكا، اكد شهود عيان ان الغابات المحيطة بمنطقة الكارثة غصت بالكثير من الاحجار. لكن لم يعثر عليها أحد سوى الحجر الذي سمي “حجر إيفان” نسبة الى إيفان انفيغونوف رئيس بعثة استكشاف عام 1973. وظهر ان مسار سقوطه مطابق لمسار النيزك، وانه يحتوي على مواد موجودة في الارض.

اشجار الغابات على سفحي جبل تشوفار سقطت باتجاه واحد مما يعني ان الموجة الضاربة جاءت على شكل “الفراشة”.

بعد بضع دقائق من الانفجار وقعت عاصفة مغناطيسية استمرت 5 ساعات. وقد اختلفت العاصفة في خصائصها عن جميع سابقاتها التي تحدث بسبب الانفجارات الشمسية، الا انها كانت مشابهة للعواصف المماثلة التي تظهر بعد تفجير القنابل الذرية.

ظهرت تغيرات جينية لدى النباتات والحيوانات في المنطقة، كما سجل تحور جيني ملحوظ لدى السكان المتحدرين من اصول “ايفنكي” الإثنية.

 

تفسيرات السكان المحليين

Картинки по запросу взрыв тунгуска

يعتبر السكان المحليون موقع سقوط نيزك تونغوسكا “موقعا مشؤوما”! ويعزز هذا الأمر ان العلماء أنفسهم لا ينفون وجود اشياء مريبة في الموقع، اذ قال بعضهم ان عقارب الساعة في أحد المناطق القريبة تتباطأ، وبعضهم الآخر يزعم أنه شاهد “اشباحا” لأناس عابرين في الموقع تبين لهم انهم غير موجودين فهم يختفون حال الاقتراب منهم.

ويعتبر السكان المحليون الأصليون للمنطقة، أن ما حدث كان عقابا من إله البرق حل بالمنطقة، فيما يؤكد آخرون أن الإنفجار كان بداية نهاية العالم، الذي أنقذتهم منه آرواح أجدادهم.

نظريات تفسير الانفجار

سفينة فضاء قادمة من كوكب آخر

Похожее изображение

ترتكز هذه النظرية على أن آثار الانفجار النووي مشابهة جداً لآثار حادثة تونغوسكا خصوصاً بعد إلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي فكيف حدث ذلك في تونغوسكا قبل اختراع القنبلة الذرية؟ وبناء على ذلك لا بد من وجود كائنات عاقلة خارج كوكب الأرض كانت تسير بمركبة فضائية تعمل بالطاقة النووية فحدث طارئ على تلك المركبة أدى بالمخلوقات لتوجيه مركبتهم للسقوط نحو منطقة غير مأهولة حتى لا تؤذي سكان الأرض!

وربما أيضاً كان يتم التحكم بها عن بعد لدراسة أمر ما كمثل إطلاقنا في الوقت الحاضر لمكوك فضائي لدراسة كوكب المريخ، وكانت تلك النظرية تفسر كل غموض الانفجار وتفسر قدرة تغيير الجسم لحركته وقيامه بمناورة جوية وتفسر الانفجار النووي وتأثيره الإشعاعي على النباتات والحشرات المتحورة جينياً وطبقاً لنظرية زولوتوف فإن العناصر النادرة مثل الديوتريوم ومادة مثل الفوسفور النقي والتي يستحيل وجودها بالطبيعة ومادة مثل السيليكا وكل ما عثر عليه العلماء في منطقة الانفجار يكون عبارة عن بقايا سفينة الفضاء بعد انفجارها! وتعتمد تلك النظرية أيضاً على ما زعم من العثور على بقايا مركبة فضائية محطمة في المنطقة خبأتها المخابرات السوفيتية آنذاك.

يرى المتشككون أن أصل تلك الفرضية يعود إلى قصص الخيال العلمي التي كتبها المهندس الروسي ألكساندر كازانتسيف في عام 1946، ففي إحدى رواياته يكتب: “انفجرت مركبة المريخيين الفضائية التي كانت تدار بالطاقة النووية والتي كانت تبحث عن مصادر المياه في بحيرة بايكال في وسط السماء”، ويعتقد أن زيارة كازانتسيف إلى مدينة هيروشيما المدمرة عام 1945 ألهمته بكتابة تلك القصة. كما ألهمت قصص كازانتسيف كتاب الدراما التلفزيونية مثل توماس أتكينز وجون باكتسر فكتبوا “النار القادمة من ..” في عام 1976 وفي عام 1998 بثت شبكة تيرنر التلفزيونية برنامج يتحدث عن ملفات المخابرات السوفيتية السرية بخصوص الأجسام الطائرة المجهولة المعروفة وكانت تلمح لحادثة تونغوسكا حيث دعتها بـ “الروزويل الروسي” نسبة لحادثة “روزويل” الغامضة والشهيرة في الولايات المتحدة الأمريكية. حيث زعم انتشال أنقاض حطام مركبة فضائية لمخلوقات تحطمت في موقع تونغوسكا كانت قد صرحت به مجموعة تدرس ظاهرة حادثة تونغوسكا في 2004 ولكن لم يجري تأكيد صحة ذلك الزعم لعدم توفر برهان كاف.

كما أن موقع تونغوسكا شهد الكثير من التلوث الناتج عن أنقاض المركبات الفضائية والصواريخ الروسية ضمن إطار برنامج الفضاء الروسي بايكانور، خصوصاً الحطام الناتج عن تحطم صاروخ فوستوك الخامس عند اختبار إقلاعه في 22 ديسمبر/كتونو الأول \عام 1960 حيث سقط الحطام في موقع قريب من تونغوسكا، فقام مهندسون باستعادة الكبسولة مع اثنين من ركابها الذين نجوا من الحادثة.

 

فرضية النيزك

Картинки по запросу взрыв тунгуска

ظلت عدة فرق علمية تتنافس لفك اسرار “نيزك تونغوسكا” المستغلقة.ويميل اغلب الباحثين الروس الى نظرية وقوع كتلة سماوية هائلة قد تكون نيزكا او كتلة نارية تفجرت قبل سقوطها على الموقع القريب من نهر تونغوسكا في سيبيريا.

وكانت لجنة النيازك التابعة للأكاديمية الروسية للعلوم قد تبنت ابتداء نظرية سقوط جزء لمذنب على الارض، فيما حاول علماء آخرون تبني نظرية حدوث تفجر كتلة فضائية بشكل موجة عارمة مركزة يماثل انتشارها شكل الفراشة أدت الى تحول مادتها الى غازات وأبخرة.والأرض معرضة لانفجار من هذا النوع مرة كل 100 إلى 300 سنة حيث يحدث برق في السماء تتبعه صدمة كهربائية عنيفة مصحوبة بارتفاع شديد في الحرارة وفي جزء من الثانية يتحول كل شيء حتى البشر إلى كتلة من اللهب ثم ينجذب كل شيء بقوة نحو مصدر الانفجار ويتلاشى في ثواني وسط الموجة التضاغطية للإنفجار! والغريب في الأمر أن النيازك التي سقطت في الأرض شكلت فوهة كبيرة على سطحها ولكن ذلك النيزك لم يفعل.

Картинки по запросу взрыв тунгуска

هذه الفرضية لاقت قبولاً واسعاً من قبل الباحثين في علوم الفضاء والجيولوجيا ويعتبرونها حلاً للغز، حيث يرى فريق من الباحثين الإيطاليين إنهم توصلوا إلى الإجابة النهائية بعد جمع العديد من تقارير شهود العيان بالإضافة إلى دراسة تلك المنطقة وجمع معطيات عديدة عنها ومن عينات التربة وتحليل المواد توصلوا ألى أن جسماً بشكل نيزكاً خفيف الكثافة هو التفسير الأقرب لما حصل في تونغوسكا، والدليل على ذلك الاتجاه الموحد الذي سقطت فيه الأشجار وقدروا أن قوة الانفجار تعادل من 10 إلى 15 بليون طن من التي إن تي TNT وحول عدم وجود فوهة بعد الاصطدام يقول ياومانز: “تم استهلاك القسم الأعظم من النيزك في الإنفجار”، كما قام الباحثون بتحديد موقع الموجة الإنضغاطية بدقة بعد جمع تحليل المعطيات عن أكثر من 60,000 شجرة سقطت بفعل الانفجار. ويبدو أن جسم النيزك اقترب من جهة الجنوب الشرقي بسرعة تقدر بحوالي 11 كم في الثانية.

إن احتمال أن يصطدم نيزك بالأرض محدثاً إنفجاراً هائلاً هو إحتمال قائم بالفعل، فقبل 65 مليون سنة اصطدم مذنب سماوي بساحل ما يعرف الآن بالمكسيك فقضى على وجود الديناصورات تماماً واحتمال أن يصطدم مذنب هائل بالأرض ليقضي على الجنس البشري كله هو أيضاً إحتمال قائم بشرط أن يكون قطر المذنب أكبر من 2 كيلومتر، وأيضاً مذنباً يتراوح اتساعه قطره 50 و100 متر قد يؤدي إلى مقتل عشرات الملايين من البشر إذا سقط على منطقة مأهولة بالسكان. وحديثاً في عام 1999 مر مذنب بين القمر والأرض ولو اصطدم بها لأحدث دمارا واسعاً، وهناك العديد من المذنبات التي تدور قريبا من الأرض بسرعة تبلغ 30 كيلومترا في الثانية مما يجعلها غير مرئية لنا نظراً لسرعتها الفائقة للغاية، كل تلك الشواهد التي أثبتها العلم الحديث تجعل إمكانية اصطدام أحد الأجرام السماوية بالأرض أمراً طبيعياً ومنطقياً ويقبله العقل.

لغز عصي على التفسير بعد أكثر من 100 عام

Картинки по запросу взрыв тунгуска

رغم مرور أكثر من قرن من الزمان على حدوث الواقعة، يبقى لغز انفجار تونغوسكا عصيا على التفسير العلمي الدقيق، رغم زيارة عدد كبير من البعثات العلمية للمنطقة، ويواصل العلماء الروس حتى يومنا هذا بعثاتهم لكشف أسرار الانفجاء العظيم.

ووفق آحدث النظريات، يرى العلماء أن الانفجار وقع بسبب نيزك انفجر في الغلاف الجوي فوق المنطقة، وبعد ذلك انحرف ليسقط على بعد 800 كم من مكان الإنفجار، ويجري حاليا ارسال البعثات للعثور على أجزاء النيزك في المنطقة.