99 عاما على إعدام آخر قياصرة روسيا وعائلته.. ما مصير القتلة؟!

قبل 99 عاما، اعدمت مجموعة تنتمي الى الحزب البلشفي الروسي، اخر القياصرة الروس؛ نيقولاي الثاني وجميع أفراد أسرته، عقيلته، وكريماته الأربع، ونجله، مع مرافقيهم، وبينهم الطبيب يفغيني بوتكين بإطلاق الرصاص على رؤوسهم في قبو البيت المعروف باسم “منزل ايباتيف” نسبة الى مالكه.

كانت السلطات البلشفية، نفت القيصر وأسرته الى مدينة يكاتيرنبورغ، على ان يحاكم في وقت لاحق. وحجزتهم في المنزل المتواضع. بيد ان ليلة السابع عشر إلى الثامن عشر من يوليو/تموز 1918، شهدت غلبة روح الانتقام والهمجية على قوة العدل والقانون.

 

حكم آخر القياصرة

Картинки по запросу николай второй семья

بعد أيام قليلة من وفاة القيصر ألكسندر الثالث في20 أكتوبر/تشرين الأول 1894، تولى ابنه نيقولاي العرش، وفي نفس اليوم الذي أدى فيه القسم لكبار الشخصيات والمسؤولين والجيش في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1894، في الكنيسة الكبرى في قصر الشتاء تزوج من أليكساندرا فيودوروفنا، وقضوا شهر العسل في جو من الحداد وزيارات الجنازة.

أحد أول قرارات التوظيف في عهد الإمبراطور نيقولا الثاني هو إقالة يوسيف جوركو من منصب الحاكم العام لمملكة بولندا في ديسمبر 1894 وتعيين ألكسي لوبانوف-روستوفسكي في فبراير 1895لمنصب وزير الخارجية بعد وفاة نيكولاي جيرس.

أول ظهور علني للإمبراطور في سان بطرسبرغ كان خطابًا ألقاه في 29 يناير 1895 في قاعة نيقولاي في قصر الشتاء أمام وفود النبلاء الذين جاؤوا “للتعبير عن الولاء لأصحاب الجلالة وتقديم التهنئة للزواج”. في خطابه السياسي الأول (كتبه قسطنطين بوبيدونوستسيف أحد معلميه والمدعي العام للإمبراطور في المجمع المقدس، كان يلقي الخطاب مع نظرات عابرة للورقة أعلن القيصر الجديد: “قد ورد إلى حد علمي أنه خلال الأشهر الماضية كانت قد سُمعت في بعض مجالس الزيمتوف أصوات أولئك الذين انغمسوا في الحلم الذي لا معنى له بأن تطالب الزيمتوف بالمشاركة في حكومة البلاد. أريد أن يعرف الجميع بأنني سوف أكرس كل ما لدي من قوة لحماية مبدأ الأوتوقراطية المطلقة من أجل خير الأمة كلها، بنفس الحزم والقوة التي تحلى بها والدي المرثي الراحل”.

Картинки по запросу НИКОЛАЙ ВТОРОЙ

كتب المؤرخ س. س. أولدنبرغ عن خطاب الإمبراطور قائلًا: “المجتمع الروسي المثقف، في معظمه، اتخذ الخطاب تحديًا لذاته <…> وفي 17 يناير تبددت آمال المثقفين بشأن إمكانية حدوث تطور في مجال الإصلاحات الدستورية. في هذا الصدد كانت نقطة البداية الجديدة لتنامي التحريض الثوري، الذي بدأ مرة أخرى في العثور على دعم أكبر”.

تُوج الإمبراطور وزوجته في 26 مايو 1896، وأُقيم في نفس العام معرض عموم روسيا في نيجني نوفغورود والذي قام بزيارته. وفي أبريل 1896 نالت الحكومة الروسية اعتراف الحكومة البلغارية وفرديناند الأول. وفي العام ذاته قام القيصر برحلة طويلة إلى أوروبا، واجتمع مع فرانز جوزيف وفيلهلم الثاني والملكة فيكتوريا (جدة زوجته ألكساندرا)، وكانت نهاية الرحلة عند وصوله إلى باريس.

وقت وصوله إلى المملكة المتحدة في سبتمبر 1896 كان هناك تدهور حاد في العلاقات البريطانية العثمانية، حدث نتيجةً لمذابح الأرمن توزامن مع استياء العلاقات بين سان بطرسبرغ والقسطنطينية.

وافق نيقولاي ضيف الملكة فيكتوريا ضمن مشروع التطوير المشترك للإصلاحات في الإمبراطورية العثمانية الاقتراحَ الذي قدمته الحكومة البريطانية له بعزل السلطان عبد الحميد وحفظ مصر لإنجلترا مقابل الحصول على بعض التنازلات بشأن مسألة المضائق التركية.

 

مجزرة الأحد الدامي

Картинки по запросу КРОВАВОЕ ВОСКРЕСЕНЬЕ

الأحد الدامي كان حادثة وقعت يوم الأحد 22 من شهر يناير سنة 1905، في سان بطرسبرغ بالامبراطورية الروسية حين تقدم متظاهرون غير مسلحين من عمال الحديد والصلب بالزحف نحو أبواب قصر الشتاء ليقدموا التماسا للقيصر نيقولاي، وعندما دخلت الجموع إلى ساحة القصر، أُطلق الحرس الإمبراطوري الروسي وابل من الرصاص (مع ان القيصر لم يكن بمدينة سان بطرسبرغ آنذاك ولم يكن عنده اي علم بوجود مظاهرة او بإطلاق النار على الناس وقت الحدث). قاد الأب جيورجي غابون التظاهرة بتنسيق مع سيرغي زوباتوف عضو الشرطة السرية الروسية وكان هدفهم تأسيس منظمات عمالية. كان الأحد الدامي حادثة ذات وقع كبير بعواقب خطيرة على نظام القيصر حيث لم يقدم الذين شهدوا الحادثة من العامة الدعم للحكومة. بلغ عدد المتظاهرين أكثر من 300 ألف شخص وفاق عدد القتلى 4000 حسب تقديرات المعارضين و96 حسب تقديرات السلطات.

تسبب هذا الحدث بالثورة الروسية عام 1905م، وسمّى ذلك اليوم بيوم الأحد الدامي، وكان نقطة تحوّل في تاريخ روسيا، فقد صار القيصر غريباً عن شعبه، وبدأت ثورة عام 1905، وعندما وصلت تلك السنة إلى نهايتها كان 1500 من كبار مسؤولي الحكومة قد قتلوا. إذ عصفت بروسيا أعمال الشغب وتمرّد رجال البحرية. وعندما شعر القيصر بالخطر الداهم: أصدر بيانا وعد فيه بمنح الحرّيات المدنية، وعقد مجلس الدوما (البرلمان)، لكنّه أمر بحلّه بعد شهرين عندما حاصرت قوّات القيصر مبنى المجلس، وبذلك زادت موجة المعارضة .

 

قيام الثورة وسقوط حكم آل رومانوف

Картинки по запросу НИКОЛАЙ ВТОРОЙ РЕВОЛЮЦИЯ

لم يكن راسبوتين وحده يشكل تأثيراً على روسيا مع بداية القرن الجديد، إذ ظهرت جبهة ضغط قوية تصاعد تأثيرها في البلاد، وهي المعارضة الثورية الرافضة للملكية، وقد ساهم الفقر السائد في تغذية هذا الاتجاه ودعم جذوره.

وظهر حزب العمل الديمقراطي الاجتماعي عام 1898، كما تأسس الحزب الاشتراكي الثوري عام 1901، وصار يدعو إلى قيام حكومة دستورية . عاد القيصر في بداية عام 1917 وسط شعور متزايد بالعزلة، وراجت أقاويل حول مؤامرات في أوساط طبقة النبلاء لاعتقال القيصر وزوجته وأفراد الأسرة الملكية الحاكمة… لكن الغليان الحقيقي كان يتّقد في مكان آخر من روسيا.

في تلك الأثناء، سادت موجة برد قطبية في البلاد وأدّت إلى نقص الغلال وبالتالي ازداد الفقر.

وصل لينين في بداية عام 1917 إلى روسيا، وفي اليوم الأخير من شهر مارس/آذار، طبِّق القيصر نظام تقنين الخبز وتسابق الناس إلى المخابز، وحل بعد ذلك إضراب لعمّال التعدين، وفي يوم 8 مارس/آذار بدأت الثورة الروسية وانتشرت المسيرات العنيفة العارمة عبر البلاد وانتشر التمرّد في أوساط الجيش، وأدّى الشغب إلى مهاجمة مراكز الشرطة وإحراقها، كما هوجمت دور المحاكم.

في يوم 15 من شهر مارس، سقط حكم آل رومانوف، ووافق القيصر – دون أن يملك أي خيار آخر – على التنازل عن العرش، وكلّف الدوق الأكبر ميخائيل الكسندروفيتش بتسيير أُمور البلاد. نُقلت الأسرة المالكة إلى قصر تسلرسكويه سيلو، ووضعت قيد الاعتقال، ولذلك حاولت العائلة المالكة البريطانية تدبير عملية إنقاذ وتهريب القيصر وعائلته إلى لندن.

ظل القيصر مع أسرته في ذلك القصر حتى يوم 14 من شهر أغسطس 1917، حيث نُقل الجميع إلى بلدة توبولسك في سيبيريا؛ ليتعذبوا بالطقس البارد الذي ذاقه لينين حينما نُفي إلى سيبيريا.

Картинки по запросу НИКОЛАЙ ВТОРОЙ ЕКАТЕРИНБУРГ

مع الوقت، تعقدت أمور الثورة واتخذت مجرى دموياً، فقد سيطر البلاشفة على السلطة بقيادة لينين وتروتسكي.

وفي يوم 18 يوليو 1918 نقلت أسرة القيصر إلى مناطق جبال الأورال قريباً من الحدود التشيكية، وأُوكلت مهمة الحراسة إلى مجموعة جديدة مدربة بقيادة ياركوف يورفسكي الذي تلقّى تدريبه في إدارة الأمن السري، ولم تكن مجموعة الحراسة مجرّد حرّاس، فقد كانوا جلادين مكلّفين بتنفيذ الإعدام حين صدور التعليمات، وقد شعر نيقولا الثاني بالخطر.

أما في موسكو ، فقد جرت نقاشات طويلة حول مصير القيصر، فقد أراد تروتسكي تقديم القيصر للمحاكمة، ولكن لينين رفض الفكرة خوفاً من التأييد والتعاطف الشعبي مع القيصر وعائلته.

قرّر البلاشفة قتل القيصر وأسرته جميعاً. وفي يوم 13 من شهر يوليو/تموز صدر أمر تنفيذ الإعدام إلى ياركوف يورفسكي، ونفذ في ليلة 17/18 يوليو.

 

شهادات ومصير القتلة

Картинки по запросу УБИЙЦЫ НИКОЛАЙ ВТОРОЙ

حتى الآن، بعد تسعة وتسعين عاماً على مقتل آخر قياصرة روسيا، نيقولاي الثاني، من غير المعروف بدقة كم عدد الناس الذين شاركوا في مقتله. تقول بعض الروايات إن ثمانية أشخاص شاركوا في قتله، وأخرى تقول إنهم كانوا أحد عشر شخصاً، بمعدل شخص لكل فردٍ من أفراد العائلة الملكية الروسية. من الواضح أن من قاد عملية القتل كانوا اثنين، هما: ياركوف يورفسكي وميدفيدف-كودرين. ويوجد في المذكرات التي كتبها الاثنان في وقتٍ لاحقٍ، تفاصيل كثيرة حول ليلة مقتل نيقولاي الثاني. وكان الاثنان فخورين بدورهما في التاريخ الروسي. وقد شغل كلّ منهما مناصب هامّة حتى موتهما، وبقيا عضوين محترمين في المجتمع السوفييتي.

ياكوف ميخايلوفيتش يورفسكي (1878- 1938)، عمل مشرفاً على بيت إيباتسييف في سفيردلوفسك، حيث تم اعتقال الأسرة الحاكمة من قبل الحكومة السوفييتية. كما قاد المجموعة التي قتلت القيصر نيقولاي الثاني. ويدّعي أنه هو بنفسه من أطلق الرصاصة التي قتلت القيصر. مساهمة يورفسكي، الذي كان يهودياً، في قتل آخر قياصرة الروس، أعطى حجةً للقوميين بدعوة أن “أبانا القيصر قُتل بيد أجنبية”. وفي الواقع، يوجد أجنبيان في مجموعة القتل: يورفسكي وتسيلمس؛ والأخير كان من أصل لاتفي، ومشاركته في القتل أثارت أسئلة كثيرين.

Картинки по запросу КТО УБИЛ НИКОЛАЙ ВТОРОЙ

وقد كان يورفسكي يعمل صائغاً محترفاً، وفي ليلة القتل كان مصمماً على إيجاد مجوهرات القيصر. ونجح في ذلك؛ فبعد تفتيش جثث العائلة، وجد حوالي ثمانية كيلوغرامات من المجوهرات مخبأة في ملابسهم. وقام يورفسكي لاحقاً بتسليمها إلى المشرف على الكرملين. القسم الأكبر من البلاشفة الأوائل لم يكونوا مهتمين بالمال، لكنهم، ومن دون شك، كانوا قساة القلوب.

في وقت لاحق، خدم يورفسكي كرئيس للجنة الطوارئ الإقليمية في الأورال، ورئيس لمديرية الذهب في احتياطي الدولة، ورئيس لمتحف الفنون التطبيقية في موسكو. وجميع هذه المواقع كانت مناصب عليا ذات أهمية إستراتيجية في السنوات الأولى من عمر الاتحاد السوفييتي.

مات يورفسكي في مستشفى الكرملين، الذي كان مخصصاً فقط لكبار المسؤولين الحكوميين. نجمت الوفاة عن ثقب تسببت به قرحة في الاثني عشر. ووفقاً لشهود عيان، مات يورفسكي بعد أن عانى آلاماً شديدة.

بعض قتلة القيصر حافظوا على علاقة الصداقة التي ربطتهم حتى نهاية حياتهم، وكان يجتمعون على العشاء. يورفسكي، وغولوشتشيكين، وميدفيديف (الأخير أحد أفراد المجموعة التي أطلقت النار) كانوا يتحدثون أحياناً عن جريمتهم المشتركة أثناء شرب الشاي. كانوا يحبون النقاش والجدال عن أول شخص قام بإطلاق النار في تلك الليلة. ووصل يورفسكي إلى أحد اللقاءات وهو في مزاج المنتصر. فقد حصل على كتاب تم نشره في الغرب، يقول إنه من دون شك هو من قتل نيقولاي الثاني. وكان مسروراً بذلك للغاية.

Картинки по запросу МИХАИЛ МЕДВЕДЕВ КУДРИН

ميخائيل ألكسندروفيتش ميدفيديف-كودرين (1891- 1964)، والذي استلم مناصب هامة عقب الثورة البلشفية. فقد عمل مساعداً من الدرجة الأولى في مديرية الطوارئ. وفي ثلاثينيات القرن الماضي قام بجولة على الجامعات والكليات، ليحدّث الطلاب عن دوره في مقتل القيصر. في أواخر الخمسينات، حصل على معاش شخصي مقداره أربعة آلاف وخمسمائة روبلا، وكان هذا المبلغ كبيراً جدّا قياساً بذلك الوقت. أثناء أحد لقاءاته مع طلاب الحقوق في جامعة موسكو الحكومية، تذكّر باعتزاز أحداث العام 1918، عندما كان مع أصدقائه البلشفيين يحرسون السلاح ويعملون على إنهاء أعداء الطبقة العاملة.

خدم ميدفيديف في الجيش حتى وصل إلى رتبة عقيد. قبل مماته كتب تفاصيل ذكرياته عن مقتل العائلة الملكية الروسية. المخطوط، المعنون “رياح معادية”، وجهه إلى القائد السوفييتي، نيكيتا خروشوف- لكنه لم يُنشر أبداً. في هذه المذكرات، يعترض ميدفيديف على الدور القيادي لـ”يورفسكي” في قتل العائلة الحاكمة، ويصرّ على أن  الفضل في الجريمة يعود له.

دُفن ميدفيديف مع مرتبة الشرف العسكرية في مقبرة نوفوديفيتشي في موسكو،  وهي من أكثر المقابر المرموقة في البلاد. ترك ميدفيديف في وصيته مسدس براوننج، الذي قُتل به نيقولاي الثاني، لنيكيتا خروشوف.

بعد موت ميدفيديف، قام ابنه بإقناع ابن نيكولين بالإدلاء بشهادة حول أحداث تلك الليلة التي قُتل فيها أفراد العالة الحاكمة، في مقابلة شفهية سُجلت في استديو إذاعي. وكان معروفاً أن نيكولين  كان مجرد شاهد من الذين تعرفوا على هوية الجثث. ومع ذلك، فقد قال ابنه في هذا الشأن: “أتذكر أنه في العام 1936، عندما كنت صغيراً، كان ياركوف ميخايلوفيتش يورفسكي سيزورنا ويكتب شيئا ما…. أتذكره يناقش موضوعاً ما مع والدي، كانا يتجادلان أحياناً… عمن كان الأول في إطلاق النار على نيقولاي… كان والدي يقول إنه من أطلق الرصاصة الأولى، لكن يورفسكي أصرّ على خلاف ذلك…”

رادزينسكي، عضو آخر من المجموعة التي أطلقت النار، سجّل في مذكراته في تسجيل صوتي: “أحد الرجال ذهب إلى الماء ومعه حبال، وسحب الجثث من الماء. الجثة الأولى التي تم سحبها كانت لنيقولاي. الماء كان بارداً جدّاً، وتلونت وجوه الجثث بالأحمر، كما لو أنهم ما زالوا أحياء… علقت الشاحنة في الوحل، وبالكاد تمكنا من سحبها… ومن ثم خطرت بأذهاننا فكرة، وعملنا على أساسها.. قررنا أن هنا المكان الأفضل… لذلك حفرنا في الوحل، وسكبنا حمض الكبريت على الجثث….. وكان هناك فرع لسكك الحديد قريب منا.. لذلك قمنا بإحضار بعض العوارض التالفة لتغطية القبر. قمنا بدفن بعض الجثث في الحفرة، والأخرى حرقناها. حرقنا جثة نيقولاي، وأتذكر هذا بوضوح، وكذلك جثة بوتكين … وأعتقد أننا أحرقنا جثة أليكسي”.

في بداية الثمانينات، قام أندروبوف، رئيس لجنة أمن الدولة KGB، بالاستماع إلى شهادات قتلة القيصر نيقولاي الثاني. وتقول شائعات بأن هذه التسجيلات الصوتية لا تزال محفوظة في أرشيف الأجهزة الأمنية الروسية.