مشروع عقوبات أمريكية جديدة ضد روسيا يثير غضب الإتحاد الأوروبي

أبدى الاتحاد الأوروبي قلقه بشأن تحركات في الكونغرس الأميركي لتشديد العقوبات الأميركية على روسيا داعيا واشنطن إلى مواصلة التنسيق مع شركائها في مجموعة السبع ومحذرا من عواقب لا يمكن التكهن بها.

وجاء في بيان تلته متحدثة بعد توصل الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس الأميركي لاتفاق من شأنه إقرار تشريع جديد إن المفوضية الأوروبية تحذر من احتمال حدوث عواقب “هائلة ومحفوفة بالمخاطر” لا يمكن التكهن بها خاصة فيما يتعلق بجهود الاتحاد الأوروبي لتنوع مصادر الطاقة بعيدا عن روسيا.

ويعتزم الكونغرس الأمريكي، إصدار وثيقة تحث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على الحيلولة دون تنفيذ مشروع “السيل الشمالي-2”. وذلك في إطار مشروع قانون سيصوت عليه مجلس الشيوخ الأمريكي، الثلاثاء المقبل، ينص على فرض عقوبات جديدة ضد روسيا.

وحذرت ألمانيا بالفعل من رد محتمل إذا تحركت الولايات المتحدة لمعاقبة الشركات الألمانية المشاركة في إقامة خط الأنابيب الجديد عبر بحر البلطيق لنقل الغاز الروسي.

ويخشى دبلوماسيون بالاتحاد الأوروبي من أن يؤدي الخلاف الألماني الأميركي، حول خط أنابيب “نورد ستريم 2” الذي تشيده شركة غازبروم الروسية المملوكة للدولة، إلى تعقيد الجهود في الاتحاد للتوصل إلى توافق أوروبي بشأن التفاوض مع روسيا حول المشروع.

اتفاق في الكونغرس على العقوبات وتقييد سلطة ترامب

قال أعضاء ديمقراطيون بارزون في الكونجرس الأمريكي يوم السبت إن الجمهوريين والديمقراطيين توصلوا لاتفاق بشأن تشريع يتيح فرض عقوبات جديدة على روسيا وإيران وكوريا الشمالية ومن شأنه تقييد أي سعي محتمل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرفع العقوبات ضد موسكو.

وأقر مجلس الشيوخ الشهر الماضي قانون مجابهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار لكنه تعطل في مجلس النواب بعدما اقترح الجمهوريون إدراج عقوبات على كوريا الشمالية ضمن مشروع القانون.

ووفقا لمشروع القانون يتعين أن يقدم ترامب تقريرا إلى الكونجرس بشأن أي إجراءات مقترحة من شأنها إحداث “تغيير كبير” في السياسة الخارجية الأمريكية حيال روسيا بما في ذلك تخفيف العقوبات أو إعادة المقرات الدبلوماسية في ماريلاند ونيويورك التي كان الرئيس السابق باراك أوباما أمر بإخلائها في ديسمبر كانون الأول.

وسيكون أمام الكونجرس 30 يوما على الأقل يعقد خلالها جلسات استماع قبل أن يصوت سواء لتأييد أو رفض التغييرات التي يقترحها ترامب.

ويأمل كثير من المشرعين في أن يرسل مشروع القانون هذا رسالة إلى الرئيس دونالد ترامب بضرورة مواصلة إتباع موقف قوي ضد روسيا.

وقال تشاك شومر زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ إن “من الضروري” صدور مشروع قانون قوي للعقوبات.

وقال شومر في بيان “أتوقع أن يعمل مجلسا النواب والشيوخ على هذا التشريع من غير إبطاء على أساس واسع من الحزبين وأن يرسلا مشروع القانون إلى مكتب الرئيس”.

وقال السناتور بن كاردين وهو عضو ديمقراطي بلجنة العلاقات الخارجية إن الاتفاق جرى التوصل إليه بعد “مفاوضات مكثفة”.

وأضاف في بيان “يستعد الكونجرس بإجماع شبه كامل لإرسال رسالة واضحة إلى الرئيس (الروسي فلاديمير بوتين) نيابة عن الشعب الأمريكي وحلفائه. ونريد من الرئيس ترامب أن يساعدنا في توصيل هذه الرسالة”

مطالبات بتغيير القانون

وفي وقت سابق، طالب عدد من الشركات الأمريكية تغيير القانون لأنه يؤثر سلبا عليها حسبما نقلت “سي إن إن” عن مصدر في الكونغرس، ومنها عملاق الطاقة بريتش بتروليوم، وإكسون موبيل، وجنرال إلكتريك.

وجاء في نص مشروع القانون المنشور على الموقع الإلكتروني للكونغرس، والموجه إلى الإدارة الأمريكية: “تجب مواصلة بذل الجهود علنا ​لعرقلة تنفيذ مشروع خط أنابيب نقل الغاز الروسي” السيل الشمالي- 2 “، نظرا لتأثيره الضار على أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي، وتطوير سوق الغاز في أوكرانيا وأوروبا الوسطى والشرقية”.

ومن جانبها، أعلنت موسكو على لسان المتحدث الرسمي باسم الرئيس الروسي، دميتري بيسكوف، أنها تنظر بشكل سلبي إلى مشروع القانون الاميركي حول العقوبات ضد موسكو وطهران.

وفي يونيو الماضي، أكمل مجلس الشيوخ الأمريكي عملية الموافقة على مشروع قانون ينص على فرض عقوبات جديدة ضد روسيا. على وجه الخصوص، يقترح تقليص تأريخ تعاملات التاريخ الأقصى لأسواق الأوراق المالية والبنوك الروسية الواقعة في قائمة العقوبات إلى 14 يوما، والمؤسسات وشركات النفط والغاز المفروضة عليها عقوبات إلى 30 يوميا.

ويقتضي مشروع “السيل الشمالي-2” مد خطين لنقل الغاز بسعة إجمالية تصل إلى 55 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من الساحل الروسي عبر بحر البلطيق إلى ألمانيا. على أن يبنى بجانب “السيل الشمالي”.