روسيا تنتصر في “حرب الطماطم”

تبرز قصة نجاح روسيا في زيادة انتاج البندورة “الطماطم” كواحدة من نتائج سياسة “استبدال الواردات” التي انتهجتها روسيا ردا على العقوبات الغربية المفروضة عليها عقب ضم شبه جزيرة القرم، والأزمة الأوكرانية. وبعد فرض العقوبات قررت روسيا الرد بمنع قائمة طويلة من المنتجات الزراعية والحيوانية، واطلاق برنامج لزيادة المنتجات المحلية.
الجانب التركي كان الأكثر استفادة بعد أن أقدمت روسيا في أغسطس/ آب 2014 على فرض حظر على استيراد اللحوم والأجبان والخضروات والفاكهة من أوروبا والدول الداعمة للعقوبات الغربية. وفي ذات الوقت اتخذت روسيا خطوات حثيثة في سبيل دعم القطاع الزراعي لاسيما المتعلق بالقطاع الزراعي وتربية الدواجن والمواشي سعيا منها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم والأجبان، وتعويض الاستيراد.
لكن تركيا سرعان ما فقدت السوق الروسية عقب اسقاط المقاتلة الروسية في خريف 2015 على الحدود السورية، وحينها قرر الكرملين معاقبة أنقرة وفرض حظر على السياحة واستيراد المنتجات الغذائية والزراعية، وكذلك ايقاف مشروعات الطاقة المشتركة. وفرض تطور المشكلة مع تركيا تحديا كبيرا أمام صناع القرار في روسيا، ومؤقتا لجأت موسكو إلى المغرب ومصر وغيرها لتعويض النقص وخاصة فيما يخص الطماطم، التي باتت تزرع على مدار العام باستخدام التقنيات الحديثة. وزادت روسيا تصميمها على رفع الانتاج المحلي ودعم القطاع الزراعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
فصل الطماطم عن التقارب
ورغم أن العلاقات الاقتصادية بين موسكو وأنقرة قد تحسنت، إلا أن استيراد الطماطم التركية سيبقى تحت طائلة الحظر لمدة تتراوح ما بين ثلاث إلى خمس سنوات وهو ما يضر بالمزراعين الاتراك الذين تشكل صادراتهم من الطماطم ثمانين في المئة من إجمالي الصادرات الزراعية التركية إلى روسيا بقيمة وصلت إلى 259 مليون دولار، حسب احصائيات وزارة الزاعة الروسية لعام 2015.
وقبل الأزمة كانت روسيا تستورد 500 ألف طن من الطماطم سنويا 46 في المئة منها تركية المنشأ، وفي الوقت ذاته يبلغ استهلاك روسيا من الطماطم حوالي 3.4 مليون طن من الطماطم سنويا، يُزرع منها حوالي 620 ألف طن في أماكن مغلقة، أما ما يزرع في الأماكن المفتوحة فيقتصر على زراعة الحقول الصغيرة الخاصة عند الفلاحين، والتي يتم بيعها في اسواق محلية صغيرة أو تسد حاجة مزارعيها.
واقترحت تركيا في مايو/ أيار الماضي أن ترفع موسكو الحظر عن استيراد الطماطم ولو بشكل موسمي إلا أن الحكومة الروسية وعلى لسان أركادي دفوركوفيتش، نائب رئيس الوزراء والمشرف على القطاع الزراعي، أكدت أنها ستستمر في دعم بناء البيوت البلاستيكية لكي تضفي نوعا من التوازن على السوق المحلية، ولم يستبعد دفوركوفيتش أن يتم استيراد الطماطم التركية، ولكن ذلك سيكون موسميا وللإنتاج الصناعي كمعجون الطماطم والعصائر ولن يكون للاستهلاك المباشر.
مصائب المزارعين الأتراك عند نظرائهم الروس فوائد
وتضع موسكو نصب أعينها إنتاج حاجتها من الطماطم محليا بحلول عام 2020، وراهنت على البيوت البلاستكية، وأقرت تقديم مساعدات حكومية بقيمة 5.7 مليار روبل لعشرين مشروعا استثماريا يعتمد تقنية البيوت البلاستيكية، التي ستسترد رأس مالها في غضون 7-8 سنوات، فعلى سبيل المثال لا الحصر أنتجت “سيستما ” الروسية القابضة وما يعرف بـ “المجمع الجنوبي” حوالي 45 ألف طن من الطماطم والخيار من مساحة تقدر 144 هكتارا، وذلك منذ بدء الحظر على الواردات التركية، كما أدى تراجع سعر صرف الروبل منذ عام 2014 إلى ازدياد قيمة الواردات وهو ما صب في صالح الشركات المحلية التي بات سعرها أرخص مقارنة بالبضائع المستورة بالدولار أو اليورو، ساهم ذلك في تشجيع الاستثمار الداخلي في الزراعة بالبيوت البلاستيكية.
وواضح أن الظروف المناخية الصعبة في روسيا التي تتمثل في الشتاء الطويل تشكل تحديا كبيرا للحكومة وللمستثمرين في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطماطم التي يحتاج إلى جو مشمس ودافئ، ولكن ذلك لن يثني، كما هو واضح من التصريحات، عزم المسؤولين الروس عن المضي قدما لتحقيق الهدف المنشود وهو الفوز بحرب الطماطم، علما بأن ذلك سيؤثر ولو لوقت قصير على جيوب المواطنين الروس.
إعداد: ناصر عمارنة



shares