توقعات بتسرب رؤوس الأموال من روسيا وإنقطاع صادرات الغاز إلى أوروبا

توقعت وكالة التصنيف الإئتماني الدولية “موديز” ارتفاع تسرب رؤوس الأموال من روسيا، بسبب العقوبات الأميركية الأخيرة. كما حذرت من أن القانون الذي وقعه مؤخراً الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول إمكانية توسيع العقوبات ضد روسيا، يشكل تهديداً لاستعادة نمو الاقتصاد الروسي.

وأشار خبراء الوكالة إلى أن روسيا رغم ذلك، ستسجل في العام 2017، نمواً للناتج المحلي الإجمالي، إلا أن توسيع العقوبات سيثير قلق المستثمرين، وقد يؤدي إلى زيادة معدل هروب رؤوس الأموال من السوق الروسية.

وأوضحت “موديز” في تقرير صدر عنها الثلاثاء 8 أغسطس/آب أنه “من شأن هذه النتائج أن تزيد من تفاقم الوضع في مجال الاستثمارات في روسيا، التي تعاني أساسا من نقص استثماري مزمن، ويبقى هذا النقص واحدا من نقاط ضعف الاقتصاد الروسي”.

كما توقعت “موديز” أن يكون الروبل أحد المتضررين، وأن تتراجع قيمته بسبب العقوبات، كما ستنمو توقعات التضخم، فضلا عن أن ظاهرة هروب رؤوس الأموال التي بدأت منذ توجيه اتهامات لروسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ستشهد نموا بعد توقيع قانون العقوبات الجديد. ويقول تقرير الوكالة إن “توسيع العقوبات يرسل إشارة سلبية للمستثمرين، لا سيما الأجانب، الذين بالكاد بدأوا يعتادون على العمل (في السوق الروسية) في ظل ظروف الضغط المستمر من جانب العقوبات”

وتوقع الخبراء أن تواجه روسيا صعوبات كبيرة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، في الوقت الذي تحتاج فيه روسيا بشدة للتقنيات الحديثة الضرورية للتعويض عن الخسائر الناجمة عن تقليص إنتاج النفط، أكثر بكثير من حاجتها للاستثمارات.

وكانت وكالة التصنيف الدولية “ستاندرد آند بورز” ذكرت في مطلع أغسطس/آب الجاري، أن توقيع الرئيس الأميركي قانون العقوبات الجديد لم يُظهر بعد تأثيراً مباشراً على تصنيفات الائتمان السيادي لروسيا. وقالت الوكالة حينها: “في الوقت الحالي، من غير الواضح ما إذا كان قانون العقوبات الأميركية الجديدة سيزيد من سوء آفاق النمو متوسطة الأجل للاقتصاد الروسي، المعتدلة باعتقادنا”، وأوضحت الوكالة أن “كل شيء مرهون بكيفية تطبيق القانون الجديد في الواقع العملي”. ولم تستبعد في تقرير صدر مؤخراً، احتمال أن تؤدي العقوبات الأميركية إلى انقطاع مؤقت في صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا، هذا فضلا عن الضرر الذي ستلحقه بمشروعات شبكات الأنابيب المستخدمة حاليا والمستقبلية.

وفي تقرير بعنوان “هل ستتمكن الولايات المتحدة من وقف تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا؟”، يقول الخبيران يلينا أنانكينا وسايمون ريدمون، من الوكالة ذاتها، إن العقوبات الأميركية التي دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من الثاني من أغسطس/آب، تعزز حالة عدم الوضوح لدى المشاركين في سوق الغاز الأوروبية، وذلك نظرا لعدم وجود عقوبات مباشرة ضد مشروعات شبكات أنابيب الغاز الروسية لتصدير الطاقة، ووجود هامش واسع في نص العقوبات يتيح حرية استخدامها في كل حالة مستقلة.

كما قد تؤثر العقوبات سلبا على شبكات الأنابيب التي يجري مدها حالياً، وعلى تخديم الشبكات المستخدمة، بما في ذلك تلك التي تمر عبر الأراضي الأوكرانية. وآخر ما في الأمر، أن هذا كله قد يؤدي إلى انقطاع مؤقت في ضخ الغاز الروسي نحو السوق الأوروبية.

وحذرت الوكالة من أن العقوبات قد تحول دون حصول مشروع “السيل الشمالي 2” على التقنيات والخدمات الضرورية لاستكمال أعمال مد أنابيب الغاز. وتجدر الإشارة إلى أن عدم تشغيل “السيل الشمالي 2” في عام 2019 يعني أن صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا ستبقى مرهونة بالاتفاق مع أوكرانيا التي يمر عبر أراضيها واحد من خطوط الأنابيب الرئيسية لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا.

وبالنسبة للاستثمارات يقول الخبيران إن العقوبات الأميركية تؤثر بصورة سلبية على اهتمام المستثمرين في شراء التزامات الدين أو أسهم الشركات الروسية، وتحفز المماطلة في اتخاذ القرارات الاستثمارية.



shares