سامارا.. مدينة الفضاء والسيارات والجمال على ضفاف الفولغا

مدينة سامارا، سادس أكبر المدن الروسية من حيث المساحة، ويعود تاريخها إلى القرن السادس عشر، وتحديداً إلى عام 1586، حيث بنيت لتكون حصناً منيعاً لصد هجمات الرحل، وبعد مرور مئة عام، توسعت في عهد القيصر بطرس الأكبر، وتحولت إلى مدينةٍ، لتغدو في أيامنا هذه أهم مدن الصناعات الروسية الثقيلة؛ كصناعة الأسلحة، والسيارات، والمركبات، والآلات الحديثة الخاصة بالأبحاث الفضائية.

وتعد مدينة سامارا مركز الأبحاث العلمية والعلوم التكنولوجية المتطورة، ففيها وحدها أكثر من مئة وخمسين مصنعاً، بالإضافة إلى كونها مدينة سياحية كبرى، وتعود تسميتها نسبةً لنهر سامارا، فكلمة (را) تعني إله الجمال، و(ساما) تعني نفسها، لتصبح ترجمة الاسم هي نفسها جميلة.

Картинки по запросу самара

تقع مدينة مدينة سامارا في الجهة الجنوبية الشرقية من روسيا، عند تلاقي نهرَي الفولغا وسامارا، وتقدر مساحتها بحوالي 500 كم مربع، ويبلغ عدد سكانها بحسب إحصائية العام 2016، نحو مليون و171 ألف نسمة. وأهم ما تعرف به مدينة سامارا، هو العثور بها على آثار للإنسان القديم تعود إلى العصر الحجري، وكذلك على بقايا هياكل عظمية لحيوانات منقرضة؛ كالديناصورات، وهي محفوظة في متاحف المدينة.

 

مدينة المتاحف والمسارح

من أهم المتاحف في مدينة سامارا، متحف ألابين الذي يحمل اسم محافظ مدينة سامارا بيوتر ألابين، الذي طرح فكرة إنشائه في العام 1880، ويحوي المتحف معرضاً يؤرشف تاريخ المنطقة وطبيعتها، وتعرض فيه مجموعة من الألبسة التراثية، والأدوات والأسلحة القديمة، ووثائق ومخطوطات نادرة، كما أن فيه قسماً للأحفوريات التي عثر عليها في منطقة تلال جيغولي.

Картинки по запросу самара достопримечательности

كما تضم المدينة متحف الفن، الذي يعرض أهم الأعمال الفنية، ولوحات الرسوم الروسية، كلوحة بوياريشينا الشهيرة، ولوحات الرسام كازيمير ماليفتش. هذا بالإضافة إلى المتحف الإقليمي التاريخي، الذي يشغل مساحة تقدر بـ 2500 متر مربع، وتعرض فيه المقتنيات التي تعود إلى ما قبل التاريخ، وتلك الأكثر حداثة وتطوراً، ككبسولة الفضاء الباردة.

Картинки по запросу самара достопримечательности

ومن المزارات السياحية الشهيرة بالمدينة، ملجأ ستالين السري، وهو مخبأ مكوّن من تسعة طوابق، موجود تحت بناء أكاديمية الثقافة والفن. بالإضافة إلى معرض فيكتوريا، الذي يعد تحفة معمارية رائعة، وتعرض وتباع فيه لوحات رسامي حوض الفولغا.

سامارا.. عاصمة الفضاء والسيارات

لعبت مدينة سامارا دورا محوريا في سباق غزو الفضاء بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة إبان حقبة الحرب الباردة، وتستمر في دورها هذا حتى اليوم.

تضم المدينة مركزا متخصصا لتصميم المركبات الفضائية من طراز “بروغريس” ، والذي اشتهر بتصنيع واطلاق المركبات الفضائية المعروفة عالميا باسم “سويوز”.

Картинки по запросу самара космос

كما تضم المدينة مصانع المحركات الصاروخية ، التي تقوم بصنع المحركات الصاروخية والنفاثة لمركبات الفضاء والطائرات والقاذفات الاستراتيجية.

كما تعتبر مدينة تولياتي الواقعة في مقاطعة سامارا، أكبر مركز في روسيا لصناعة السيارات، إذ يعمل فيها مصنع “آفتوفاز” الذي اشتهر بسيارته “لادا”.

Картинки по запросу самара автоваз

وينتج المصنع حوالي 70 في المئة من كل السيارات في البلاد. وتحظى هذه السيارة بشعبية كبيرة لكونها مكيفة للسير في الطرق الروسية.


الطبيعة الخلابة في سامارا
يتمتع سكان سامارا وضيوفها بالتنزه على ضفاف نهر الفولغا الخلابة، كما تضم مقاطعة سامارا القمم الجبلية والسهوب الرحبة وغابات الشوح الكثيفة وأحراش البلوط الظليلة. وعدد الأماكن الطبيعية التي تستحق الزيارة أكثر من 300موقع، ومن ضمنها “سيرنويه” إي الكبريتية وينابيع المياه المعدنية. وفي أواسط القرن الثامن عشر، أقيم على شاطئ البحيرة مصيف لا يزال يعمل حتى الآن، يشفى فيه المرضى ويستعيدون صحتهم.

Картинки по запросу самара природа

تسهم مقاطعة سامارا بقسطها في حياة البلاد الثقافية. وكان الكتاب الروس يزورنها مع أسرهم للعيش في قراها الجميلة. وفي العام 1918، عاش فيها الكاتب التشيكي ياروسلاف غاشيك. وفي أيام الحرب الوطنية العظمى ضد ألمانيا النازية، أصبحت سامارا مكانا لإجلاء الناس من الأراضي المحتلة، وانتقل إليها آنذاك المؤلف الموسيقي المعروف دمتري شستاكوفيتش. وفيها بالذات عزفت لأول مرة سمفونيته السابعة المكرسة لمدينة لينينغراد المحاصرة.

Картинки по запросу самара фестиваль

وسامارا اليوم هي مدينة المسارح والمتاحف والمهرجانات الغنائية الصيفية. ومنذ فترة أصبحت تقام فيها مباريات في المصارعة الروسية، وذلك في حلبة الحصن القديم تحت قبة كبيرة تشبه خوذة الجندي الروسي القديم.

Картинки по запросу самара арена купол

ولمدينة سامارا شعارها الموسيقي هو أغنية “يا سامارا، يا بلدتي” الشعبية المرحة، كتبت ولحنت أوائل القرن العشرين، وأصبحت الآن إشارة موسيقية لإذاعة سامارا، وكثيرا ما تصدح ألحانها على خشبة المسرح وفي الشوارع.