روسيا تعتزم تقليص النفقات العسكرية.. دون المساس بعمليات إعادة التسلح

نشر الكاتب الروسي نيكولاي ليتوفكين على موقع “روسيا ما وراء العناوين” باللغة الإنجليزية تقريرا يناقش النفقات العسكرية الروسية وخطط موسكو لتحديث القطاع العسكري ومواصلة برنامج إعادة التسليح في ظل تقليص الميزانية.

وأفاد ليتوفكين أن الأزمة الاقتصادية والعقوبات أثرت فعلياً في روسيا. ومثلما حدث في السنوات الأخيرة، يتوقع أن تقلص موسكو الموازنة العامة والإنفاق العسكري. وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن موازنة 2018 ستعد في الخريف المقبل، وهي ستقلص الانفاق العسكري من دون أن يؤثر (التقليص) في عملية إعادة تسليح الجيش والبحرية.

وفي 2016، قلصت روسيا الانفاق العسكري 160 مليار روبل (حوالى 2.7 بليون دولار). ويرى الرئيس التنفيذي في مركز التحليلات والتكنولوجيات الاستراتيجية، رسلان بوخوف، إن الخطوة هذه ليست مفاجئة، ودعا الروس الى عدم التخوف من آثار خفض تمويل القدرات الدفاعية للبلاد. فوتيرة التسلح العسكري لم تتباطأ. ولكن بوخوف يقول إنه إذا استمر الركود، سيعاني الجيش بعد 10 إلى 15 عاماً.

وينفق الجزء الأكبر من موازنة وزارة الدفاع الروسية (48 مليار دولار، أي حوالى 4 في المئة من الناتج المحلي) على الأنظمة العسكرية من الجيل الجديد. وتشمل هذه طائرات مقاتلة وقاذفات ودبابات وغواصات وبوارج حربية. وستحصل القوات الروسية على أكثر من 22.5 تريليون روبل (حوالى 370 مليار دولار) في 2022.

غير أن بعض الخبراء يعتقدون بأنّ ضبط الموازنة يقتضي تأجيل بعض خطط التطوير العسكري. ويرى المحلل ديميتري سافونوف أن الحكومة ستؤخر تسليم بعض القطع العسكرية والأبحاث العلمية. وعلى سبيل المثل، لا تحتاج روسيا اليوم إلى استثمارات كبيرة في تطوير نظام صواريخ “بارغوزين” المحملة على السكك الحديد في وقت تتسلح بجيل جديد من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. لذا، قد يؤجل هذا التطوير الى عامين. ويتوقع سافونوف أن تؤجل الحكومة الروسية كذلك الاستثمار في تطوير “باك دا”، وهي قاذفة استراتيجية جديدة، فهي تملك أنظمة أخرى تغنيها عن القاذفة هذه.

ويرى سافونوف أن روسيا لا تعد لشن حروب أو المشاركة في صراعات تقتضي وحوشاً طائرة قادرة على نفث 30 طناً من الصواريخ والقنابل على رؤوس أعدائها. ويفي الطيران الاستراتيجي الحديث من طراز “توبوليف 160″ و”تو -22 ام 3″ و”تو -95” على أمثل وجه بمقتضيات عمليات مكافحة إرهابيي “داعش”.

ويتفق الخبراء على أن العمل في بعض البرامج النووية لن يقلص نظراً الى أهميته الرئيسية. وقال وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، في مطلع العام، إن الصناعة العسكرية الروسية تعمل على مدار الساعة من أجل صناعة صاروخ أر اس 28 “سارمات” جديد عابرة للقارات. ويزن “سارمات” نحو 100 طن وتصل حمولته لـ10 أطنان. وسيتم تسليم الصواريخ الأولى إلى قوات الصواريخ الاستراتيجية بعد العام 2020، وستحل محل صاروخ “فويفودا أر-24 في”، الذي يعتبر اليوم أكثر صاروخ استراتيجي خطورة في العالم (ويزن 211 طناً مع حمولة تصل لتسعة أطنان).

ويعتقد سافونوف أن الصاروخ الجديد سيكون ركن سياسة الردع النووي الروسي، وسيكون قادراً على التحليق مسافة 17 ألف كلم وحمل 15 رأساً متعددة الاستخدام، قوتها بين 150 و300 كيلو/طن. ويتوقع ان يكون الصاروخ هذا مفتاح منع الصراعات الكبرى وحماية الأمة الروسية.