دونسكوي… محرر روسيا من العبودية للمغول التتار

قبل 637 عاما، ويالتحديد في 8 سبتمبر/أيلول 1380، ألحق الروس هزيمة ساحقة بالتتار في معركة كوليكوفو. التي جرت أحداثها الشرسة في منطقة كوليكوفو بالقرب من نهر الدون، وهي المنطقة التي تحتلها حاليا مقاطعة تولا.

وكانت هذه المعركة بداية انهيار الدولة التترية في آسيا الوسطى، بعد أن كانت قد تمكنت من فرض سطوتها على أجزاء هائلة منها ووصلت قواتها إلى أوكرانيا واقتربت من أبواب روسيا.

وبعد المعركة أقيمت كنيسة تذكارية لإحياء ذكرى الجنود الروس وتخليد انتصارهم. تولى قيادة القوات الروسية في هذه المعركة الدوق الكبير ديمتري إيفانوفيتش من موسكو، الذي أطلق عليه بعد هذه المعركة اسم ديمتري دونسكوي، نسبة إلى انتصاره في المعركة التي جرت بالقرب من نهر الدون.

وكانت القوات المغولية تحت قيادة القائد ماماي أحد أهم قادة المغول التتار في ذلك الوقت. وبلغ عدد أفراد القوات التتارية أكثر من ثلاثمائة ألف مقاتل مقابل حوالي مائة وخمسين ألف مقاتل هم قوام القوة الروسية، الأمر الذي كان يشكل تحديا كبيرا للقائد ديمتري حيث يواجه جيشاً يبلغ عدده ضعف عدد قواته.

في الوقت نفسه، فإنّ مساحة ميدان القتال في كوليكوفو لم تكن تسمح بنشر كل هذه القوات، فقلص كل طرف عدد قواته المشاركة في القتال، وحارب التتار بحوالي مائة وخمسين ألف جندي في حين قاتل الروسي بحوالي ثمانين ألف جندي.
واستمرت المعركة حوالي ثلاث ساعات، ونجح الروس في حسمها لصالحهم رغم الخسائر الجسيمة التي تعرضوا لها.

 

دميتري دونسكوي – موحد الإمارات الروسية

دميتري ايفانوفيتش دونسكوي، أمير موسكو وفلاديمير المعظم، الذي تمت في عهده انتصارات عسكرية مهمة على امارة “الاورطة الذهبية” (الدولة التترية المغولية التي اسسها في النصف الاول من القرن 13 الخان باتي في خوارزم وشمال القوقاز والتي فرضت سيطرتها على روس القديمة). في هذه الفترة استمرت عملية توحيد المقاطعات الروسية حول امارة موسكو، وبني كرملين موسكو بالحجر الابيض.

Картинки по запросу дмитрий донской

ولد دميتري – ابن الامير ايفان الثاني الاحمر عام 1350. وبعد وفاة والده اصبح وصيا على الامير ذي السنوات التسع المتروبوليت الكسي ذو العقل السياسي الفذ والحاكم الاعلى لامارة موسكو. وكان دميتري يستشيره، كما كان يستشير لاحقا النبلاء ايضا، مواصلا بهذا سياسة والده وجده لتوحيد المناطق الروسية حول موسكو. ولاجل ذلك كان عليه ان يدخل في صراع طويل مع الامارات المنافسة (امارات سوزدال – نيجني نوفغورود وريزان وتفير) من اجل الحصول على لقب الامير المعظم (كانت الاورطة الذهبية تمنح هذا اللقب الى الامراء الروس)، وكان الصراع على اشده بين موسكو وتفير والذي انتصرت فيه موسكو بزعامة دميتري.

Картинки по запросу дмитрий донской

كان القلق الشديد يساور ماماي القائد العسكري للاورطة الذهبية بسبب تنامي قوة امير موسكو. لذلك قامت قواته عام 1377 بالهجوم على مدينة نوفغورود وحرقها، وفي السنة التالية ارسل ماماي قواته لنهب وحرق موسكو (التي اصبحت قوية جدا) الا ان قوات موسكو بقيادة الامير دميتري الحقت بهم خسائر جسيمة.

وفي صيف عام 1380 تحرك ماماي نحو روس القديمة. وبالمقابل تجمع المقاتلون من مختلف المناطق الروسية في كولومنا حيث مقر قيادة الامير دميتري. وفي 8 سبتمبر/ايلول عام 1380 جرت عند نهر الدون في ميدان كوليكوفو معركة ضارية هزم فيها ماماي وهرب من ساحة المعركة، وسحقت القوات المغولية – التترية بصورة تامة، أما الامير نفسه فقد اصيب بجروح بليغة في هذه المعركة. ولقب الامير دميتري ايفانوفيتش بـ”دنسكوي” لأنتصاره في معركة كوليكوفو على نهر الدون.

Картинки по запросу дмитрий донской

بعد ذلك رفض دميتري الذهاب الى الاورطة ودفع الجزية لها بطلب من توختاميش الذي اطاح بماماي. وعندئذ جمع توختاميش عساكره في عام 1382، وتوجه نحو روس القديمة. موسكو التي لم تكن تتوقع الهجوم احرقت بالكامل في 26 اغسطس/اب  وقتل سكانها أو أسروا . كما هزمت المدن الاخرى، ومع ذلك تم في النهاية تحطيم قوات الاورطة من قبل  القوات الروسية.

ومع ذلك لم تتمكن موسكو بنتيجة ضعفها بسبب الحروب من الاستمرار في  المقاومة، واضطرت الى دفع الجزية للتتار مجددا. لكن الانتصار في معركة كوليكوفو  فتح الافاق للمقاومة، ولعب دورا مهما في التاريخ الروسي العام. وعمد دميتري لغرض رفد خزائنه بالمال بالتوجه بقواته نحو نوفغورود وفرض عليها دفع الجزية.

توفى دميتري عام 1389، وكان عمره 39 عاما فقط، ودفن في كاتدرائية ارخانغيلسك (ميخائيل كبير الملائكة ) بموسكو. وكانت السياسة التي انتهجها الامير متناقضة، الا انه دخل التاريخ الروسي كمحرر روسيا من العبودية المغولية التترية، كما اشتهر ببنائه الكرملين بالحجر الابيض. كما نسب الى القديسين.



shares