ما مصير اتفاق خفض انتاج النفط بين “أوبك” وروسيا؟ وما مصير أسعار النفط؟

ينتهي اتفاق خفض انتاج النفط بين منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وروسيا وباقي المنتجين خارج المنظمة، في شهر مارس/آذار القادم، وتبرز التساؤلات حول مصير الاتفاق وهل سيتم تجديده أم أنه سينتهي؟ وما أثر ذلك على أسعار النفط؟
وقد أصدر عدد من المؤسسات المالية العالمية دراسات حول هذا الأمر، أبرزها المصرف الاستثماري الأميركية “غولدمان ساكس”، الذي يرى أصدر مذكرة بحثية قبل يوم من اجتماع اللجنة الوزارية لمراقبة الإنتاج الجمعة الماضي، ويرى فيها أن على أوبك وحلفائها الانتظار قليلاً قبل الالتزام بتجديد الاتفاق.
وكان منتجون من أوبك قد اتفقوا مع دول من خارج المنظمة أبرزها روسيا، على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا حتى مارس/آذار 2018، من أجل تقليص مخزونات النفط العالمية وتعزيز الأسعار.
ويتوقع المصرف أن إنتاج دول الأوبك سيزيد تدريجيا في العام القادم بعد انتهاء الاتفاق، في ظل عدم وجود استراتيجية تخارج واضحة من الاتفاق لدى المنتجين.
وعوامل السوق الحالية قوية في نظر البنك، وهو ما سيساعد المنتجين على أخذ وقت للتفكير، فالمخزونات في طريقها للتوازن مع تحول أسعار النفط إلى الـ”باكورديشين” بعد سنوات من بقائها في وضعية الـ”كونتانغو”، وهي الوضعية التي تشجع على تخزين النفط وبيعه بسعر أعلى لاحقاً بدلا من بيعه في الفور.
وتمكن غولدمان ساكس من توقع نتائج اجتماع اللجنة الوزارية قبل ليلة من الاجتماع من خلال قراءة تصريحات الوزراء وتحديد موقف السعودية والكويت وروسيا، التي أبدت حرصاً شديداً في عدم إظهار أي صورة نهائية لقرار التمديد.
وكان وزراء دول أوبك وروسيا الذين اجتمعوا في فيينا يوم الجمعة الماضي، قالوا إنهم قد ينتظرون أشهر إضافية قبل البت في تمديد قيود الإنتاج الهادفة إلى دعم الأسعار لما بعد الربع الأول من 2018.
أما مصرف “سوستيه جنرال” فقد أصدر مذكرة يوم 21 سبتمبر/أيلول، قال فيها إنه يتوقع أن تتخذ أوبك قرارا بالإبقاء على التخفيضات حتى نهاية العام القادم مع الإبقاء على الإنتاج على مستواه الحالي عند 32.8 مليون برميل يومياً.
ومع هذا فقد رسم البنك ثلاثة احتمالات قد يخرج بها المنتجون في اجتماعهم القادم حول الاتفاق. ففي الاحتمال الأول الذي يتوقع البنك حدوثه بنسبة 60 في المائة، ستبقى أوبك على الوضع القائم اليوم، وهذا سيؤدي إلى توازن “بشكل عام” في السوق، ولكن سيبقى السوق “غير متوازن بالكامل”، ولن يكون هناك تراجعات مستدامة في المخزون.
أما الاحتمال الثاني فنسبة حدوثه 30 في المائة، وتحت هذا الاحتمال ستجدد أوبك وحلفاؤها الاتفاق ولكنهم سيزيدون من حجم التخفيضات بنحو مليون برميل يومياً، إذ إن زيادة التخفيضات بنسبة 500 ألف برميل يومياً لن تفيد ولن تؤدي إلى أي توازن. فسيؤدي هذا السيناريو إلى وصول أسعار النفط إلى 60 دولارا، ومع ارتفاع أسعار النفط سيزيد إنتاج النفط الصخري، وهذا سيتطلب تخفيضا بأكثر من نصف مليون برميل يومياً حتى تتوازن السوق.
أما الاحتمال الأخير والذي لا تتجاوز نسبة حدوثه 10 في المائة كما يتوقع “سوستيه جنرال”، فإن أوبك ستتخلى عن الاتفاق وتعود إلى التركيز على الحصة السوقية، وهو ما سيؤدي إلى هبوط أسعار النفط إلى 40 دولارا.
وأعلن كل من وزراء العراق وإيران يوم الأحد، دعمهم لاتفاق أوبك، ولأي خطوة تتخذها المنظمة من أجل إعادة الاستقرار للسوق. ونقلت وكالة “بلومبيرغ” عن وزير النفط الإيراني بيجان زنغنه الأحد قوله إن على أوبك بحث وضع ليبيا ونيجيريا في الاجتماع القادم، نظراً لأن السوق مستقرة، ولا توجد زيادات متوقعة سوى من هاتين الدولتين.
وكان الوزير النيجيري قد رفض الأسبوع الماضي أن يتم وضع أي سقف على إنتاجه قبل أن يحافظ على مستوى 1.8 مليون برميل يوميا لمدة ستة أشهر على الأقل، نظرا لأن إنتاجه غير مستقر. أما ليبيا فلن تتنازل عن شرط الوصول إلى 1.2 مليون برميل يوميا على أقل تقدير، قبل أن تثبت إنتاجها عند هذا المستوى. وقال وزير النفط العراقي جبار اللعيبي في مؤتمر صحافي في بغداد الأحد، إن العراق ملتزم باحترام حصته المخفضة من إنتاج النفط كما هو متفق عليه مع منظمة البلدان المصدرة للبترول ومصدرين آخرين. وقال اللعيبي عندما سئل إن كان العراق سيدعم تمديد تخفيضات الإنتاج: “نحن مع وحدة أوبك وإجماعه”.
وخفض أعضاء أوبك ومنتجون آخرون من بينهم روسيا الإنتاج نحو 1.8 مليون برميل يوميا منذ مطلع 2017، مما ساعد في رفع أسعار النفط 15 في المائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة.



shares