85 عاما على رحلة الملك فيصل إلى موسكو.. في أول زيارة رسمية عربية

قبل 85 عاما، وتحديداً في الثامن عشر من مايو/أيار 1932، بعث الملك السعودي عبد العزيز، نجله الأمير فيصل؛ رئيس دائرة الشؤون الخارجية آنذاك، إلى دول أجنبية عدة، منها الاتحاد السوفيتي.

ومن أمستردام ثم برلين توجه ولي العهد إلى بولندا حتى وصل موسكو في 29 مايو/أيار، وتزينت شوارع العاصمة الروسية لأول مرة بالرايات الخضراء التي كُتب عليها “لا إله إلا الله، محمد رسول الله”، وعلى الأرصفة رفعت لافتات باللغة العربية كُتب عليها “أهلاً وسهلاً”.

وكان برنامج إقامة الوفد يشمل الاطلاع الواسع على مختلف نواحي حياة الدولة الروسية، وأبدى الأمير فيصل اهتماماً جماً بحالة القوات المسلحة السوفيتية، وزار المقر المركزي للجيش الأحمر، وتمتع الضيوف بزيارة ميدان سباق الخيل في موسكو، وفي المساء، شاهد الوفد باليه “دون كيشوت” على خشبة مسرح البولشوي.

كما زار الوفد الأكاديمية الجوية الحربية، وتعرف الضيوف السعوديون باهتمام على مختبرات الأكاديمية، ثم زاروا المطار؛ حيث شاهدوا تحليقات استعراضية، واطلع الأمير فيصل؛ على الصناعات الروسية التي كانت تشهد تطورا متسارعاً للغاية، وقام الوفد في اليوم نفسه بزيارة مصنع السيارات.

شملت زيارة الوفد أيضاً مدينتَي لينينغراد وأوديسا، ليغادر الوفد السعودي أراضي الاتحاد السوفيتي بعد أول زيارة رسمية لمسؤول عربي، محملا بانطباعات مذهلة.

تعد المملكة العربية السعودية أول دولة عربية أقامت موسكو معها علاقات دبلوماسية، ففي جدة كانت تقوم بمهامها الوكالة الروسية والقنصلية العامة التي تغيّرت تسميتها في الأول من يناير/كانون الثاني 1930 فأصبحت مفوضية؛ حيث لم تكن في موسكو بعثة دبلوماسية دائمة للمملكة، فقد جرت مباحثات بين موسكو والرياض في العشرينيات بشأن إيفاد بعثة مؤقتة الى روسيا، وجرى الحديث عن إرسال وفد دبلوماسي برئاسة الأمير فيصل آنذاك، غير أن الزيارة تأجلت في سنة 1927.



shares