الطاقة والتعاون العسكري على راس أجندة زيارة مدفيديف إلى الجزائر

وصل رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف مساء الاثنين إلى العاصمة الجزائرية، في زيارة رسمية تستغرق يوما واحدا، وتهدف إلى دعم علاقات التعاون بين البلدين في المجال الاقتصادي، وفي مجال الطاقة، والشؤون الإنسانية والثقافية.

وكان في استقبال مدفيديف لدى وصوله إلى مطار هواري بومدين، رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، بحسب المشاهد التي بثها التلفزيون الحكومي.

وأفادت مديرية الاتصال لرئاسة الوزراء أن وسائل الإعلام الحكومية وحدها ستغطي هذه الزيارة. ولم يسمح لوكالات أخرى بتغطية وصول رئيس الوزراء الروسي في المطار ولا حتى تغطية المؤتمر الصحافي المقرر الثلاثاء.

ومن المنتظر أن يتحادث المسؤول الروسي خلال زيارته مع نظيره الجزائري، إضافة إلى رئيسي غرفتي البرلمان، عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة، والسعيد بوحجة رئيس مجلس النواب، بحسب ما أفادت الحكومة الروسية.

 

تاريخ العلاقات بين البلدين

يعود تاريخ العلاقات الروسية الجزائرية إلى منتصف القرن الماضي، إذ كان الإتحاد السوفيتي أول دولة في العالم تقيم علاقات دبلوماسية مع الجزائر المستقلة، وذلك في 23 مارس/ آذار 1962.

وبدأ التعاون بين البلدين بمنح الاتحاد السوفيتي الجزائر قروضا لاغراض التنمية الاقتصادية بمبلغ ملياري دولار، بالإضافة إلى مساهمة الخبراء السوفييت الفعالة في تطوير الإقتصاد الجزائري. كما أنّ الاف الطلاب الجزائريين تلقوا تعليمهم في الجامعات السوفيتية.

كما أنشأت الجزائر القاعدة الصناعية الوطنية وطورت فروع الاقتصاد مثل الطاقة والتعدين والصلب والحديد وبناء الماكينات وانشاء المشاريع المائية بمساعدة ودعم كبيرين من الخبراء السوفييت.

ونفذت بمساعدة الاتحاد السوفيتي مشروعات كبرى، منها مصنعا الصلب والحديد في الحجار وعنابة والمحطة الكهرحرارية في جيجل وخط انابيب الغاز الرار – حاسي مسعود، بالإضافة إلى سد “بني زيد”.

وبعد انهيار الإتحاد السوفيتي، تم إيقاف العديد من المشروعات الكبيرة في الجزائر. إلا أن العلاقات الثنائية عادت لتتطور من جديد. وفي 3 – 6 أبريل/نيسان عام 2001 قام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بزيارة رسمية لروسيا الإتحادية، وقع خلالها بيان الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين. وكانت هذه الاتفاقية هي الأولى من نوعها مع دولة عربية، والثانية عالميا، بعد اتفاق مماثل أبرمته روسيا مع الهند.

وفي سياق تعزيز التعاون والشراكة بين البلدين، زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجزائر في آذار/مارس 2006. وهي الزيارة الأولى من نوعها لرئيس روسي للجزائر، وتم خلالها توقيع صفقة تعاون ضخمة بلغت قيمتها 6.3 مليارات دولار، كما تمت تسوية الديون الروسية على الجزائر، التي تقدر بنحو 4.7 مليارات دولار، مقابل عقود تسليح جديدة ضخمة.

النفط والغاز عصب التعاون

وفي حين لم يتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام 2001، نحو 200 مليون دولار، فقد ازداد هذا المؤشر في العام 2006 بمقدار ثلاثة أضعاف، ليبلغ 643.8 مليون دولار. اما في العام 2007، فازداد التبادل التجاري بين البلدين بمقدار مرتين وبلغ 1338.4 مليون دولار، بلغت قيمة الصادرات الروسية إلى الجزائر منها 1120.5 مليون دولار.

في 8 آذار/مارس 2006، تم توقيع اتفاقية تشكيل مجلس الأعمال الروسي الجزائري. وفي 5-6 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2008، عقد في موسكو اجتماع اللجنة الحكومية الروسية الجزائرية الخاصة بالتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني. كما تم التوصل إلى اتفاق مبدئي على تنفيذ مشاريع جزائرية بمساهمة الشركات الروسية.

بعد عام 2000 بدأت الشركات الروسية تدريجيّاً بالعودة إلى الجزائر. فتمّ تدشين خط انابيب الغاز “حوض الحمراء”، الذي قامت بمدّه شركة “ستروي ترانس غاز” الروسية. وفي عام 2001 بدأت شركة “روس نفط” بالتنقيب في أحد حقول الغاز الجزائرية، وفي العام 2005 بدأت عملية مد خط أنابيب الغاز “سهير هاجرت انوس” وفي العام 2006 بدأت شركة “ستروي ترانس غاز” بترميم خط انبوب الغاز وليد جلال.

كما يعمل البلدان أيضا على تنسيق مشترك في مجال الغاز، بحكم تأثيره الاقتصادي والسياسي عالميا، حيث توفر روسيا نحو 30% من حاجة الاتحاد الأوروبي، والجزائر 12%، ويعمل البلدان على إنشاء محور البلدان المُصدرة للغاز، رغم معارضة الدول الغربية القوية لهذه المبادرة.

التعاون العسكري صفقات بالمليارات

كما تزدهر العلاقات الروسية الجزائرية في القطاع التقني العسكري، إذ وقع البلدان أثناء زيارة الرئيس فلاديمير بوتين للجزائر في مارس/آذار من العام 2006 على صفقة سلاح بقيمة 7,5 مليار دولار، مقابل شطب الديون الجزائرية إلى روسيا، وتضمنت الصفقة حصول الجزائر على 36 مقاتلة حربية من طراز ميغ 29 س. م. ت و 28 مقاتلة من طراز سوخوي 30، وكذلك 14 طائرة تدريب قتالي من طراز ياك 130 إلى جانب 8 منظومات دفاع جوي من طراز إس-300، ومضادات الدبابات “ميتيس” و”كورنيت”، و300 دبابة من طراز تي-90. كما تم التوقيع على إتفاقية لتحديث 36 مقاتلة ميغ 29 كانت الجزائر قد إشترتها في التسعينات من القرن الماضي من روسيا البيضاء وأوكرانيا، فضلا عن 250 دبابة من طراز تي-72.

كما أطلقت روسيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2002، القمر الصناعي الجزائري “ألسات-1” إلى الفضاء. بالإضافة إلى التعاون الروسي الجزائري في مجال إعداد وتدريب الكوادر العلمية والفنية، إذ بلغ عدد خريجي الجامعات والمعاهد الروسية المدنية والعسكرية من ابناء الجزائر أكثر من 13 الف شخص.

بمرور الوقت، تطورت العلاقات التجارية بين البلدين لتبلغ قيمة التبادل التجاري نحو 4 مليارات دولار في العام 2016، مسجلة بذلك قفزة نوعية بالمقارنة مع العام 2015، الذي لم تتجاوز فيه قيمة التبادل التجاري 835 مليون دولار.



shares