150 عاما على بيع ألاسكا للولايات المتحدة.. ندم روسي لا يخلو من الأمل

قبل 150 عاما، وبالتحديد في يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول 1867، لم تعد ألاسكا أرضا روسيا، وانتقلت ملكيتها للولايات المتحدة، في صفقة يصفها الروس حتى يومنا هذا بالمشؤومة.

في هذا اليوم ، سلّمت روسيا الولايات المتحدة الأمريكية جزءا شاسعا من أمريكا الشمالية، وكان هذا الجزء المسمى “ألاسكا” تابعا لروسيا من قبل. وآلت إدارته للولايات المتحدة بموجب الاتفاقية التي ألزمت الولايات المتحدة بدفع مبلغ 7.2 مليون دولار لروسيا.

والآن، وبعد انقضاء 150 عاما، يستعيد الروس في أذهانهم هذا اليوم “المشؤوم”، والذي فقدوا فيه جزءا من أغنى مناطق أمريكا الشمالية.

 

تاريخ “أمريكا الروسية”

ويعود تاريخ صلات روسيا القيصرية وألاسكا إلى بدايات القرن الثامن عشر، حين بدأ بالوصول إلى سواحلها تجار روس كبار بانتظام، لتتحول تدريجيا هذه المنطقة مع الزمن إلى ملكية خاصة لعدد من الأغنياء الروس، ثم انتقلت ملكيتها للدولة رسميا عام 1799 بتأسيس الشركة الروسية الأمريكية التي احتكرت النشاط الاقتصادي في ألاسكا، المنطقة التي حملت منذ ذلك التاريخ رسميا اسم “أمريكا الروسية”.

وعقب هزيمة الإمبراطورية الروسية في حرب القرم والتي واجهت خلالها تحالفا يتألف من بريطانيا وفرنسا والإمبراطورية العثمانية ومملكة سردينيا بين عامي (1853 – 1856)، بدأت الولايات المتحدة مساعي لشراء الأراضي الروسية في أمريكا الشمالية.

وفي 30 مارس من عام 1867 تم التوقيع على اتفاقية لبيع ألاسكا وجزر “ألوشيان” للولايات المتحدة مقابل 7 ملايين و200 ألف دولار ذهبي.

وبدأ حينها المواطنون الروس في النزوح عن ألاسكا، وغادرت آخر مجموعة منهم المنطقة في 30 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1868، في نفس اليوم الذي استلمت فيه رسميا الولايات المتحدة المنطقة.

وهكذا انتقلت أراض بمساحة تفوق مليون ونصف كيلو متر مربع إلى الولايات المتحدة، كان معظمها تقريبا غير مأهول، وذلك لأن عدد السكان الروس آنذاك في سائر المنطقة لام يتجاوز 25 ألف شخص إضافة إلى 60 ألفا من الهنود الحمر والأسكيمو.

وفي بداية القرن التاسع عشر كانت ألاسكا ذات جدوى اقتصادية بفضل تجارة الفراء، إلا أن انطباعا خاطئا ساد بحلول منتصف القرن لدى أصحاب القرار في روسيا القيصرية بأن تكلفة تأمين وحماية هذه المنطقة النائية تفوق المكاسب المحتملة من التمسك بها.

ومع ذلك لم يكن الجميع في الولايات المتحدة سعداء بهذه الصفقة، ولم ير البعض في ألاسكا أكثر من “صندوق من الثلج”، إلا أن هذا الانطباع تغير كليا بنهاية القرن التاسع عشر، حين تم اكتشاف مناجم للمعادن الثمينة وبخاصة الذهب.

وعلى الرغم من تعدد الروايات بشأن الأسباب التي دفعت روسيا القيصرية إلى بيع ألاسكا، إلا أن أغلب المؤرخين يميلون إلى تفسير يقول إن روسيا في ذلك الوقت لم تكن تملك موارد كافية لاستغلال ألاسكا زيادة على مناطق سيبيريا الشاسعة، ولذلك قررت بيع هذه المنطقة النائية للولايات المتحدة للحفاظ على الدولة الروسية ولتركيز الجهود على تطوير وتنمية مناطق الشرق الأقصى.

بالمقابل يؤكد البعض أن روسيا القيصرية باعت ألاسكا خوفا من أن تتوسع بريطانيا انطلاقا من مستعمرتها كندا، وتقوم باحتلال المنطقة، الأمر الذي سيكون من المستحيل تلافيه في تلك الظروف، في حين يؤكد آخرون أن كل ما في الأمر أن القيصر ألكسندر الثاني باع ألاسكا للولايات المتحدة لتسديد ديون اقترضها.

 

ندم يشوبه الأمل

ورغم عدم وجود أي شكوك بشرعية اتفاقية بيع ألاسكا، إلا أن مجمل المواطنين الروس اليوم، بشكل أو بآخر غير راضين عن الصفقة، ويأملون باستعادة “أرضهم” من الولايات المتحدة.

وقد تعالت الآراء بهذا الشأن بعد إعادة ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا في العام 2012، حينها ارتفعت الشعارات المطالبة باستعادة ألاسكا، وبرزت النظريات المشككة بتلقي روسيا الملايين السبعة وفق الصفقة.

وتكثر في وسائل التواصل الإجتماعي الروسية، مطالب الروس وآمالهم باستعادة الإقليم. ويفيد محللون بأن هذه الرغبة ترتبط بالمشاعر الوطنية أكثر من كونها مرتبطة بأن ألاسكا غنية بالموارد الطبيعة. وبرأيهم، حتى لو كانت ألاسكا ثطعة من الثلج، فإن هذا لم يؤثر بأي حال على رغبة الشعب الروسي باستعادتها.

وقد نشرت وسائل إعلام روسية بمناسبة ذكرى “فقدان” ألاسكا، مقالات عدة، يتسم معظمها بالطبع الناقم والناعي للحدث. في حين تحدثت بع وسائل الإعلام عن سيناريوهات عد بيع ألاسكا للولايات المتحدة، ونشرت توقعات رأت فيها أن روسيا كانت ستكون زعيمة أسواق الطاقة العالمية بلا منازع في هذه الحالة. إلا أنها أيضا ذكرت أن روسيا كانت لتمر بحروب عدة جراء محاولات الولايات المتحدة المفترضة لاحتلال الإقليم.

هادي درابيه



shares