بوتين يلوم أوروبا ويهدد واشنطن.. سنرد بالمثل وفورا

اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن “روسيا سترد فورا وبالمثل إذا انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى”. وأكد أن موسكو مستعدة لتطوير أنظمة أسلحة جديدة نووية وغير نووية، ردا على قيام دول أخرى بذلك.

واتهم الولايات المتحدة بمحاولة إخراج روسيا من أسواق الطاقة الأوروبية، معتبرا أن أحدث جولة من العقوبات الأميركية تهدف إلى دفع أوروبا الى شراء الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، بدلا من الغاز الروسي، وبأسعار أعلى بكثير.

سياسات واشنطن وتجاهل المصالح الروسية

وشن بوتين هجوما عنيفا، خلال حديثه في منتدى “فالداي” المنعقد بمدينة سوتشي جنوبي روسيا، على السياسة الخارجية الأمريكية “التي ترجع الى عقد التسعينات”، متهما واشنطن بأنها غدرت في شكل متكرر بالمصالح الوطنية لروسيا، وانتهكت معاهدات الأسلحة النووية والكيميائية التي وقعتها.

ورغم ذلك، تفادى بوتين توجيه انتقاد مباشر إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلا: “إذا كان الرئيس ترامب لا يمكن التنبؤ بأفعاله، فإن هذا يرجع إلى أن خصومه في الداخل يمنعونه من تحقيق أي من وعوده الانتخابية الكثيرة”.

في المقابل، وجه بوتيم أشد انتقاداته إلى حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية وقعها ترامب على مضض، لتصبح قانونا في آب/أغسطس الماضي، بعدما أقرها الكونغرس الاميركي. وقال: “تهدف حزمة العقوبات الأخيرة التي تبناها الكونغرس إلى إخراج روسيا من أسواق الطاقة الأوروبية، ودفع أوروبا إلى التحول إلى شراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال الأكثر تكلفة من الولايات المتحدة، حتى رغم أن الكميات هناك لا تزال غير كافية”.

وأبدى الكرملين في ذلك الوقت قلقه من أن العقوبات قد تلحق ضررا بمشروعات استثمار كبيرة مع شركاء أوروبيين، مثل مشروع “نورد ستريم 2″، لبناء خط أنابيب ينقل الغاز الروسي عبر منطقة البلطيق.

ضرب بيونغ يانغ لن يحل المشكلة

وعلى صعيد آخر، ابدى الرئيس الروسي شكوكه في أن “تتمكن ضربة وقائية أمبركية محتملة ضد كوريا الشمالية من تدمير جميع أسلحة بيونغ يانغ”. وشدد على أن الأزمة في شبه الجزيرة الكورية يجب أن تُحل من خلال الحوار.

حل الأزمة الأوكرانية في يد أوروبا وحدها

وتناول الازمة مع اوكرانيا، فحذر من ان إغلاق حدود روسيا مع مناطق المتمردين في شرق أوكرانيا سيؤدي إلى “مذبحة على غرار مذبحة سربرنيتشا”، مشيرا إلى مقتل آلاف المسلمين في حرب البوسنة التي دارت في الفترة من 1992 حتى 1995. وقال: “أوروبا تتحمل مسؤولية أزمة أوكرانيا. تغيير الوضع في أيدي القوى الأوروبية وحدها”.

وتحدث بوتين عن اللجنة الأولمبية الدولية، التي “تتعرض لضغوط من الولايات المتحدة لمنع روسيا من المشاركة في دورة ألعاب بيونغ تشانغ الشتوية 2018. وقال: “نرى أن اللجنة الأولمبية الدولية تواجه ضغوطا قوية، بواسطة معلنين ومحطات تلفزيونية ورعاة. وهؤلاء الرعاة يتلقون إشارات غير مبهمة من مؤسسات أمريكية”.

كاتالونيا وكردستان وإزدواجية المعايير الغربية

من جهة اخرى، اعتبر ان الأزمة مع كاتالونيا شأن اسباني داخلي. لكنه انتقد “ازدواجية معايير” الغرب حيال الحركات الانفصالية في العالم. وقال خلال لقاء مع خبراء في العلاقات الدولية في منتجع سوتشي على البحر الأسود: “موقف روسيا معروف. كل ما يحدث شأن اسباني داخلي يجب أن يحل بموجب القانون الاسباني، ووفقا لأسس التقاليد الديموقراطية”.

لكنه أشار إلى أن الأزمة تعكس النفاق والتناقض الغربي بشأن دعم بعض الانفصاليين ومعارضة آخرين، مثل دعم استقلال كوسوفو مع معارضة الاستفتاء في شبه جزيرة القرم والمطالب باستقلال كاتالونيا والأكراد. وقال: “نرى في وجهة نظر الشركاء أن هناك مقاتلين يستحقون الاستقلال، وان هناك انفصاليين لا يمكنهم الدفاع عن حقوقهم. هذا مثال واضح جدا على ازدواجية المعايير”.

وأكد أن القوى الغربية على معرفة منذ زمن بعيد بـ”الخصومات في أوروبا”، في إشارة الى كاتالونيا. وأشار إلى الاعتراف باستقلال كوسوفو الذي رحب به الغرب، متسائلا: “لماذا كان عليهم دعم انفصال كوسوفو من دون تفكير او مناقشة؟”.

سعي أعمى لإرضاء واشنطن

واتهم الدول الأوروبية بالسعي “لارضاء الاخ الاكبر في واشنطن” بخصوص كوسوفو. لكنه اعتبر ان استقلال كوسوفو اثار “تطلعات مماثلة في أوروبا والعالم”. وتساءل: لماذا عارضت اوروبا الحركات الانفصالية في اسبانيا وكردستان العراق؟

وعندما طلب منه باحث مقيم في ألمانيا تحديد الأخطاء التي ارتكبتها موسكو في علاقاتها بالغرب قال: “أكبر خطأ هو أننا وثقنا فيكم أكثر مما ينبغي. لقد فسرتم هذا على أنه ضعف، واستغللتموه”.



shares