سوزدال… جوهرة الطوق الذهبي النفيسة

من أهم مراكز “الطوق الذهبي” الروسي وتقع سوزدال في شمال شرق موسكو على بعد 200 كم ، وعلي بعد 26 كيلومترا من مدينة فلاديمير، على نهر كامينكا، ويبلع عدد السكان 12,063، وتعد الرحلة إلى مدينة سوزدال تجربة مميزة لمن يرغبون في مشاهدة أفضل ما في العمارة التاريخية في روسيا والاستمتاع بالمناظر الخلابة حيث أنها من المدن القديمة التي أحتفظت بها البلد كالمتاحف الحية من الماضي الثقافي في روسيا.

تعود حقبة ازدهارها الى مطلع القرون الوسطى حين كانت عاصمة لامارة روستوف – سوزدال بصفتها إمارة بارزة في روسيا القديمة. وتعد سوزدال في الوقت الراهن درة رائعة في التراث المعماري التاريخي الروسي. وقد ضمت منظمة “يونسكو” آثار سوزدال الى قائمة آثار التراث الثقافي العالمي.

نشأت المدينة من بلدة قديمة كان أهلها يمارسون الزراعة والتجارة والصناعات الحرفية وورد ذكر سوزدال في الاسفار القديمة لأول مرة في عام 1024 ، وفي مطلع القرن الثاني عشر كانت المدينة مركز امارة روستوف – سوزدال في عهد الامير يوري دولغوروكي ( مؤسس موسكو). وفي عام 1157 نقل ابنه اندريه بوغولوبسكي العاصمة الى فلاديمير واصبحت الامارة تسمى امارة فلاديمير – سوزدال.

وفي عام 1392 ضمت سوزدال الى امارة موسكو الكبرى. وفي القرن السادس عشر عانت سوزدال مع مدن روسيا الاخرى من محن وازدواجية السلطة بعد وفاة ايفان الرهيب وابنه فيودور – آخر قيصر من اسرة ريوريك الحاكمة الروسية الاولى ، لكن عندما هاجم البولنديون المدينة في عام 1612 صمدت امام الهجوم.
وبدأ في سوزدال منذ القرن السادس عشر بناء الاديرة . وتم توسيع القديمة وبناء اخرى جديدة. وبحلول القرن السادس عشر وجد 11 ديرا (بقي منها اليوم 5 اديرة). واصبحت سوزدال احد المراكز الدينية في روسيا.
ومنذ اواسط القرن السابع عشر شهدت سوزدال فترة ازدهار اقتصادي ، لكنها تحولت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الى مدينة ريفية نائية. ولم تتطور الصناعة في سوزدال لأنها كانت بعيدة عن طريق السكك الحديدية.
وفي عام 1967 اقرت الخطة العامة لتطوير سوزدال وتقضي بأن تصبح المدينة – متحفا. وشيد المجمع السياحي الرئيسي ووزعت معروضات المتحف فيها. وجرت اعمال ترميم المواقع الاثرية وترتيب المرافق العامة في المدينة وتجميلها. وفي عام 1978 ادرجت منظمة اليونسكو الآثار التاريخية لسوزدال في كشف مواقع التراث العالمي.

أما عن الآثار المعمارية والتاريخية الرئيسية في سوزدال فلقد بقيت في سوزدال حتى الوقت الحاضر آثار معمارية كثيرة من ابرزها كرملين سوزدال – وهو القسم القديم من المدينة. وبقيت في الكرملين الحواجز الترابية والخندق في القلعة القديمة وعدة كنائس ومجمع قصر الاساقفة مع كاتدرائية الميلاد.

ويعتبر دير سباسو -يفيمييف من اشهر مجامع الاديرة في سوزدال. وقد شيد في عام 1352 بأعتباره قلعة لحماية المدينة من الاعداء في الداخل والخارج. وفي عام 1766 شيد سجن في الدير بأمر من القيصرة يكاترينا الثانية. وفي عام 1826 زج في سجن الدير بأمر من القيصر نيكولاي الاول العراف آفيل الذي تنبأ بوفاة حكام روسيا في زمانه بدقة تصل لحد الشهر ، كما تنبأ بالاحداث اللاحقة في تاريخ روسيا مثل الحرب الاهلية والحرب العالمية الثانية.
ومارس دورا متميزا في تاريخ “روس القديمة” دير بوكروفسكي للراهبات في سوزدال الذي تأسس في عام 1364 . وفي القرن السادس عشر اصبح هذا الدير مكان المنفى للقيصرات والنساء من عوائل النبلاء المغضوب عليهن .

وفي فترة القرنين السادس عشر والسابع عشر اصبح هذا الدير من اكبرالاديرة في روس القديمة. وتعتبر كاتدرائية بوكروفسكي الاثر المعماري الرئيسي في المجمع وتوجد تحته قبور القيصرات المنفيات والاميرات المعظمات ونساء النبلاء من الاسر الارستقراطية في روس القديمة
ويحضر الى هذه المدينة الجميلة سنويا آلاف من السياح من كل أنحاء العالم لينغمروا في أجواء روسيا القرون الوسطى.

أحمد فايز
المرشد السياحي المصري في روسيا



shares