مسجد موسكو الجامع… صرح إسلامي شامخ في عاصمة روسيا

يعد مسجد موسكو الجامع واحدا من أهم معالم مدينة موسكو، وبات أكبر مساجد أوروبا بعد إعادة بنائه إثر هدمه في 2011.
وأعيد افتتاح مسجد موسكو في 23 سبتمبر/ ايلول 2015 بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس قيرغيستان وكازاخستان وغيرهم من الشخصيات الاسلامية والعربية.
ويرجع تاريخ بناء المسجد إلى عام 1902، حيث قرر بعض التجار التتار شراء أرض لبناء مسجد، وتم الانتهاء من بناء المسجد القديم عام 1904.
سُمي المسجد في بعض الأحيان “مسجد التتر” لأن مرتاديه كانوا في غالبيتهم من القومية التترية. ومن الناحية الاجتماعية، كان مسجد موسكو الجامع بمحل المسجد المركزي في روسيا ولم يغلق المسجد أبوابه منذ افتتاحه خلال سنوات الثلاثينات وواصل مهمته الإنسانية الدينية في ظل ظروف صعبة حيث كان المرجع الوحيد لمسلمي مدينة موسكو كلها وتحول المسجد الكبير إلى جزء من البروتوكول الرسمي في العهد السوفييتي، حيث قام بزيارته العديد من زعماء الدول الإسلامية الذين حلوا ضيوفا على العاصمة موسكو.

وفي عام 2004 احتفل بمرور 100 عام على بناء المسجد، واتخذ قرار بضرورة إعادة بناء المسجد، والذي حظي بتأييد الرئيس فلاديمير بوتين، وعمدة مدينة موسكو . وكان أحد أسباب إعادة البناء هو أن المبنى ينحرف عدة درجات عن اتجاه مكة. تضمن المشروع تفكيك المسجد، وجمع حجارته وإعادة تشييد المسجد في الاتجاه الصحيح ولكن بسبب حالته التي كانت سيئة في تلك الفترة تم القرار بهدمه وبنائه من جديد .
هُدم المسجد في 11 سبتمبر/ أيلول، 2011. وكان قرار هدمه مثيرًا للجدل، اعترضت عليه عدة منظمات إسلامية من منطلق الأهمية للتاريخية للمبنى حيث انه تم اضافة المسجد ضمن مواقع التراث الثقافي المحمية، ومع ذلك، فقد أزيل من قائمة الآثار المعمارية والتاريخية في نهاية 2008. وبهذا لم يكن محميًا وقت هدمه
وكان المسجد أول مبنًى ديني يهدم منذ 1978.
ومنذ انطلقت إعادة البناء تبرع المسلمون بالأموال رغبة منهم بالمساهمة في إقامة هذا الصرح الإسلامي. وبلغت تكفلة المسجد 170 مليون دولار، تبرع بالجزء الأكبر منها سليمان كريموف عضو مجلس الإتحاد الروسي ، بمبلغ 100 مليون دولار والرئيس الفسطيني محمود عباس تبرع بـ 25 ألف دولار باسم أبناء فلسطين” يحتوي سجل الضيوف على أكثر من 300 صفحة تدون فيه أسماء جميع الأشخاص الذين أسهمت تبرعاتهم في بناء هذا المسجد.
كساء المسجد

استُخدم في إكساء المسجد المرمر وحجر الملاكيت. ومن الألوان كان الذهبي والفيروزي اللونين الرئيسين اللذين أضفيا على البناء رونقه. أما الرسوم على الجدران، فهي تقليدية في المساجد التترية وقد أنجزها يدويا خطاطون استدعوا خصيصا من تركيا و في وسط هذا المجمع قبة مذهبة طليت باثني عشر كيلو جراما من الذهب، واستوحى المصممون شكل القبة الحالي من شكل قباب موسكو الذهبية ، تزنرها أيات من القرآن الكريم.تضيء المبنى أكثر من 320 ثرية جدارية أو في السقف، مصنوعة من الكريستال.
تزن الثريا الكرستال الرئيسية 1.5 طن، ويبلغ عرضها 4.3 متر، وارتفاعها 7.6 مترـ ويوجد فيها 350 مصباحا عملاقا، صنعت في في تركيا خلال 3 أشهر.
صرح اسلامي ضخم

ويتكون الجامع من ستة طوابق، يبلغ ارتفاع قبته 46 مترا ، وعلو مآذنه 72 مترا اتسعت مساحة المسجد بمقدار عشرين ضعفا، حيث كانت مساحته 980 مترا مربع، وأصبحت 19 ألف متر مربع، ليتسع المبنى الجديد لعشرة آلاف مصلٍّ، ويمكن أن يستوعب بالأماكن المحيطة به لعشرين ألفا وبذلك اصبح اكبر مسجد في اوروبا وتحول المسجد إلى مركز ثقافي وعلمي لتدريس العلوم الإسلامية والتربوية.
والمسجد مزود بسبعة مصاعد كهربائية، ومكيفات للهواء، وأجهزة لذوي الاحتياجات الخاصة.
دق أسفل المبنى 131 عمودا خرسانيا لتدعيم أساساته نظرا لقربه من المترو، ووجود مياه نهر نيغلينكا تحت أرض المبنى.

ويعد المسجد المقر الرئيسي لدار الافتاء للقسم الأوروبي في روسيا، وفيه يقع مكتب المفتي الشيخ راوي علم الدين.
أحمد فايز
المرشد السياحي المصري في روسيا



shares