رحلة الفيتو الروسي لدعم الحكومة السورية.. تسع قرارات نقض والعاشر على الطريق

عبرت روسيا منذ انطلاقة الاحتجاجات عن دعمها للحكومة السورية في مجلس الأمن الدولي، واشتهرت يد فيتالي تشوركين في أوساط المؤيدين للحكومة بأنها اليد التي منعت العدوان والتدخل الأجنبي عن بلادهم، واليوم، ورغم رحيل تشوركين، تواصل روسيا مسيرة إحباطها للقرارات الدولية ضد سوريا بيد ممثلها الجديد فاسيلي نيبينزا، إذ يتوقع المراقبون أن تستخدم روسيا الفيتو ضد قرار أمريكي يسعى لتجديد تفويض لجنة تحقيق دولية بشأن هجمات الأسلحة الكيماوية في سوريا.

واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، لمنع صدور تسعة قرارات بشأن سوريا، منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011 وحتى 24 أكتوبر/تشرين الأول 2017، وانضمت الصين إليها في الاعتراض على ستة قرارات.

والفيتو حق تمتلكه الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة)، يخولها رفض أي قرار يقدم للمجلس دون إبداء الأسباب.

ويعود أصل كلمة “فيتو” إلى اللاتينية، وتعني “أنا أعترض”، وشاع مدلولها أكثر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم المتحدة عام 1945. ولم ترد الكلمة في ميثاق الأمم المتحدة، بل ورد لفظ “حق الاعتراض”، وهو في واقع الأمر “حق إجهاض” للقرار وليس مجرد اعتراض.

ويكفي اعتراض أي من الدول الخمس الدائمة العضوية -من أصل 15 عضوا في المجلس- ليتم رفض القرار وعدم تمريره نهائيا، حتى إن كان مقبولا من الدول الـ14 الأخرى.

وفي ما يلي المرات التي استخدمت فيها موسكو الفيتو ضد قرارات أممية ضد الحكومة السورية:

 

في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 2011: صدر فيتو روسي ضد فرض عقوبات على النظام السوري لاستخدامه “العنف” ضد الشعب السوري. مشروع القرار دان تلك الانتهاكات، ودعا “جميع الدول لتوخي اليقظة وضبط النفس إزاء الإمداد المباشر أو غير المباشر، أو بيع أو نقل الأسلحة والعتاد ذي الصلة من جميع الأنواع لسوريا، فضلا عن التدريب التقني والموارد المالية أو الخدمات أو المشورة، أو غيرها من الخدمات أو المساعدة المتصلة بهذه الأسلحة والمواد المتصلة بها”.

 

في الرابع من فبراير/شباط 2012: صدر الفيتو الروسي الثاني ليحول دون تحميل بشار الأسد مسؤولية قتل السوريين.

 

في  19 يوليو/تموز 2012: تدخلت روسيا مرة أخرى لإجهاض قرار أممي يدين النظام السوري، وكان المشروع يهدف لوضع خطة انتقال سلمي للسلطة تحت الفصل السابع،.وقد وجه المندوبون الغربيون انتقادات قاسية لموسكو وبكين، وحملوهما مسؤولية استمرار القتل.

 

في 22 مايو/أيار 2014: استخدمت موسكو الفيتو مجددا لمنع صدور قرار أممي يحيل ملف النظام السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية. وكان مشروع القرار يعطي المحكمة الجنائية الدولية “الولاية القضائية لمحاسبة الأطراف السوريين المسؤولين عن ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى رعايا أي دولة أخرى ممن يقاتلون في سوريا من دون إذن أو تكليف من مجلس الأمن”.

ووفق المشروع فإن المحكمة الجنائية “يمكن أن تحاكم المقاتلين الأجانب في سوريا وبينهم عناصر “حزب الله” والمقاتلون العراقيون وسواهم، إضافة إلى المنظمات الأخرى المتصلة بالقاعدة”.

 

في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2016: أجهضت روسيا بفيتو خامس، مشروع قرار فرنسيا إسبانيا بشأن وقف إطلاق النار في حلب.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت قد حث في كلمته أمام مجلس الأمن على التحرك فورا لإنقاذ مدينة حلب السورية من الدمار جراء حملة الضربات الجوية السورية والروسية.

وقال أيرولت قبل التصويت على مشروع القرار إن على المجلس “أن يطلب تحركا فوريا من أجل إنقاذ حلب”، معتبرا أن النظام السوري “الوحشي هدفه ليس محاربة الإرهاب” وإنما السيطرة على حلب والقصاص من المقاتلين.

 

في الخامس من ديسمبر/كانون الأول 2016: استخدمت روسيا والصين الفيتو ضد مشروع قرار لمجلس الأمن، يطالب بهدنة سبعة أيام في حلب وإنهاء القتال بأنحاء سوريا، وذلك بعد أن طلبت روسيا عقد جلسة مغلقة لتأجيل التصويت. واستخدمت الصين وروسيا الفيتو ضد مشروع مشروع القرار الذي قدمته إسبانيا ومصر ونيوزيلندا، وصوتت فنزويلا ضده، في حين امتنعت أنغولا عن التصويت. وأيدت 11 دولة أخرى القرار.

 

في  28 فبراير/شباط 2017: استخدمت روسيا والصين حق النقض ضد مشروع قرار لمجلس الأمن بفرض عقوبات على النظام السوري لاستخدام السلاح الكيميائي، وهو مشروع رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه “غير ملائم”.

 

في 12 أبريل/نيسان2017: أجهضت روسيا بالفيتو مشروع قرار أميركي بريطاني فرنسي مشترك، بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، جاء على خلفية الهجوم الذي وقع في خان شيخون. وأيدت مشروع القرار 11 دولة وامتنعت الصين وإثيوبيا وكازاخستان عن التصويت.

 

في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2017: استخدمت موسكو مجددا حق النقض في مجلس الأمن الدولي لتحبط مشروع قرار أميركيا يدعو إلى تجديد تفويض آلية تحقيق دولية مشتركة في الهجمات بالأسلحة الكيميائية في سوريا.

وأيدت 11 من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن مشروع القرار، وامتنعت الصين عن التصويت، في حين استخدمت روسيا الفيتو بعد رفض طلبها تأجيل التصويت، وأيدتها بوليفيا في موقفها.

وهدف المشروع الأميركي الذي أحبطته موسكو إلى تمديد مهمة التحقيق المشتركة التي تشارك فيها الأمم المتحدة ومنظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية لمدة سنة أخرى.

 

واليوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، يتوقع أن تجهض روسيا مشروع قرار أمريكي هو الصاني من نوعه، يسعى لتجديد تفويض لجنة تحقيق دولية بشأن هجمات الأسلحة الكيماوية في سوريا.

و قال دبلوماسيون إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوت يوم الخميس على مسودتي قرارين أحدهما أمريكي والآخر روسي لتجديد تفويض لجنة تحقيق دولية بشأن هجمات الأسلحة الكيماوية في سوريا في خطوة قد تجعل روسيا تستخدم حق النقض (الفيتو) للمرة العاشرة لمنع أي إجراء بشأن سوريا.

وينتهي منتصف ليل الخميس التفويض الممنوح للجنة تحقيق مشتركة من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والتي خلصت إلى أن الحكومة السورية استخدمت غاز السارين المحظور في هجوم في الرابع من إبريل/ نيسان في خان شيخون.

وبادرت الولايات المتحدة بطلب التصويت على مسودة قرارها وأعقبتها روسيا على وجه السرعة. ويحتاج إقرار أي مشروع إلى تأييد تسعة أصوات وعدم استخدام أي دولة من الدول دائمة العضوية وهي الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين لحق النقض.

ويقول سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن مشروع القرار الروسي يهدف إلى تصحيح ”أخطاء منهجية“ للجنة التحقيق المعروفة باسم آلية التحقيق المشتركة.



shares