القيصر ألكسندر الثالث… رجل السلم والنهضة وباني جيش روسيا الحديث

شارك فلاديمير بوتين فى مراسم افتتاح النصب التذكاري لصانع السلام الكسندر الثالث ،
تم بناء النصب في ليدفادىسكيم بارك في مدينة يالطا بشبه جزيرة القرم، على الموقع الذي يقع فيه مبنى القصر الصغير، الذي توفي فيه الإسكندر الثالث في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1894.
الجيش والأسطول البحري

وكان هذا المكان من أحب الأماكن للقيصر ولكن القصر دمر خلال الحرب العالمية الثانية.
والنصب عبارة عن تمثال أفقي في وضع الجلوس مستند عَلِى سيفه ومنقوش عليه اسمه وعبارته الشهيرة “روسيا لديها حليفان قويان – جيشها وأسطولها البحري”
بعد الافتتاح قام الرئيس فلاديمير بوتين بإلقاء كلمة وصف فيها القيصر بالرجل الوطني ذي الشخصية القوية والشجاعة النادرة، وانه صاحب إرادة لا تقهر، وإحساس عال بالمسؤولية تجاه البلاد، وهو ما بدا في الدفاع عنها و فعل كل ما هو ممكن لتطوير البلد وإنقاذها من الصدمات والتهديدات الداخلية والخارجية.

رجل السلم والنهضة
ومعروف أن ألكسندر الثالث من أهم الشخصيات الاصلاحية في روسيا، واتسمت فترته بالبناء والتقدم.
وعلى الصعيد الدبلوماسي كانت فترة حكم ألكسندر الثالث مرحلة سلام لا مثيل لها في تاريخ روسيا، ولم تكن روسيا في تلك الفترة تخوض ولا حربا واحدة. لذلك لقب بـ “صانع السلام”. واستطاع كسب هذا اللقب من دون التنازل ولكن بالحزم العادل والثابت. فقد دافع ألكسندر الثالث عن مصالح البلاد مباشره وعلانية، وسياسته ساعدت في تنامي نفوذ روسيا ورفع مكانتها في العالم.

كما شهدت روسيا في عهد ألكسندر الثالث نموا اقتصاديا هائلا، فقد تم إنشاء المصانع وصدرت قوانين العمل وحماية حقوق العمال، وتم اعتماد بعض القوانين التي من شأنها تحسين الوضع الصعب الذي كان الفلاحون الروس يواجهونه، بما فيها تأسيس مصرف الفلاحين ومنح الفلاحين سلف مالية وتمكينهم من شراء العقارات.
بناء على أمر من القيصر، بدأ العمل في بناء خط سيبيريا للسكك الحديد، الذي يعد إلى الآن أحد المظاهر الهامة في روسيا.
بناء الجيش الحقيقي
في عهده بدأ التسليح الحقيقي للجيش والأسطول البحري، حيث شهد حكم ألكسندر الثالث صناعة سفن حربية جديدة،. وصارت القوات البحرية الروسية تحتل المرتبة الثالثة في العالم بعد بريطانيا وفرنسا من حيث قدرة الأسطول البحري. ومن أشهر عباراته “روسيا ليس لديها حلفاء الا جيشها واسطولها”.
رعاية الفنون والادب
وأخذ الكسندر علي عاتقه الاحتفاظ بالحضارة، لأنه كان يرى أن نهضة روسيا ليس فقط في تطور الجيش والاقتصاد، ولكن بالمحافظة علي التقاليد والحفاظ على التاريخ ، ووصف عهده بعصر النهضة الوطنية حيث التطور في كل مجالات الفن من الرسم والأدب والموسيقى والعلوم.
وفي عهده استخدم بكثرة العلم ذو الألوان الأبيض والأزرق والأحمر الذي يعد الآن واحد من أهم رموز الدولة الروسية.
وقال الرئيس فلاديمير بوتين “الكسندر الثالث أحب روسيا، وآمن بها، وبافتتاح هذا النصب التذكاري اليوم، فإننا نشيد بأعماله، وإنجازاته ونعبر عن احترامنا لتاريخ بلدنا الممتد، واحترام كل من خدموا بصدق الوطن. وأنا واثق من أن الأجيال الحالية والمقبلة – ستبذل كل ما في وسعها من أجل رفعة الوطن وازدهاره مثل أجدادنا العظماء”
القيصر القوي
ولد القيصر ألكسندر الثالث عام 1845 في مدينة سانت بطرسبرغ وكان ابنا ثانيا في عائلة أبيه ألكسندر الثاني. وكان شقيقه الأكبر نيقولاي يتهيأ للتربع على العرش، لكن وفاته جعلت من الكسندر وليا العهد.

تزوج ألكسندر الثالث عام 1866 من الأميرة الدنماركية داگمار المعروفة بـ ماريا فيودوروفنا والدة الإمبراطور الروسي الأخير نيقولاي الثاني.

ويقال انه في عام 1888 تحطم القطار الذي كان يقل الإمبراطور وعائلته. وانهار سقف العربة. وأن القيصر الذي اتسم بقوة جسدية جبارة كان يتحمل على ظهره وزن السقف المنهار حاميا من معه إلى أن وصلته المساعدة.
لكن هذا الحادث تسبب في تدهور صحة الامبراطور الذي توفي بعد 6 سنوات، مصابا بالفشل الكلوي. ودفن جثمان الأمبراطور بمدينة سانت بطرسبرغ.
إعداد: محمد الهادي



shares