البشير يصل موسكو الأربعاء محملا بثروات استثمارية تشحذ شهية الشركات الروسية

يصل الرئيس السوداني، عمر البشير، غدا الأربعاء الى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، يصطحب فيها وفدا كبيرا يفوق الخمسين مسؤولاً.

وأفادت تقارير صحفية متطابقة في الخرطوم وموسكو، الاثنين، بأن الرئيس السوداني سيلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس.

وقال المستشار في الكرملين، يوري اوشاكوف، إن الزيارة التي تبدأ الخميس كانت مقررة مبدئياً في أغسطس/آب الماضي، وتعد الاولى للرئيس السوداني الى روسيا.

ونقلت صحيفة “الراى العام” المقربة من الحكومة السودانية عن مصدر لم تسمه، أن زيارة البشير إلى موسكو تستغرق ثلاثة أيام يرافقه خلالها وفد كبير يفوق الخمسين مسؤولاً. ومن بين مرافقي البشير وزراء الخارجية، المالية، والنفط، والرئاسة، والدفاع.

وسيعقد الرئيس السوداني مباحثات ثنائية مع نظيره الروسي فلاديمير بويتن، وأخرى بحضور الجانبين، كما سيتم الاتفاق على عدد من المشروعات المشتركة.

وأشارت المصادر الصحفية الى ان وفدا استبق زيارة البشير، توجه السبت للعاصمة الروسية موسكو للترتيب للزيارة، التي تأتي في سياق الاتجاه نحو الانفتاح في علاقات البلاد الخارجية.

وكان وزير الخارجية ابراهيم غندور، أعلن في يوليو/تموز الماضي، أن الرئيس البشير سيزور روسيا منتصف أغسطس/آب، بدعوة من فلاديمير بوتين، لتعزيز العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياسية، لكن الزيارة أرجأت حينها.

وأشار غندور إلى أن روسيا داعم أساسي للسودان في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وفي المنظمات الدولية الأخرى، وأن التعاون بين البلدين متواصل.

زيارة ذات أهمية كبرى

وتكتسي زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى روسيا بأهمية كبرى ليس فقط لجهة أنها الأولى لرئيس سوداني، بل أيضا لتوقيتها، إذ تتزامن واستئناف المرحلة الثانية من المفاوضات بين الخرطوم وواشنطن لتطبيع كامل للعلاقات بينهما.

وتولي الخرطوم أهمية كبيرة للعلاقات مع موسكو التي استعادت دورها على الساحة الدولية، وباتت رقما صعبا في المعادلة الشرق أوسطية، انطلاقا من تدخلها المباشر في الأزمة السورية.

وتحرص الخرطوم على أن تبقي على زخم العلاقة قائما مع موسكو، بالتوازي مع لهفتها إلى تطبيع كامل لعلاقتها مع واشنطن، وما سيفتحه ذلك من آفاق كبيرة سواء على الصعيد الاستثماري أو السياسي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قرر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلغاء كل العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان منذ نحو 20 سنة.

فرص أستثمارية هائلة

وهذا الأمرمن شأنه أن يشجع رؤوس الأموال الكبرى على الاستثمار في السودان، الذي يملك احتياطات هائلة سواء من المعادن أو من النفط والغاز الطبيعي.

وشجعت هذه الخطوة الأميركية الخرطوم على مواصلة دفع مسار الأمور نحو التحسن مع الولايات المتحدة، وإقناع الأخيرة بضرورة شطبها من لائحة “الدول الراعية للإرهاب”، وما لذلك من تداعيات إيجابية منها السماح للدول بتقديم منح ومساعدات للحكومة السودانية.

ويبدو أن الولايات المتحدة لا تمانع في اتخاذ هذه الخطوة النوعية، وهو ما عبر عنه مساعد وزير الخارجية الأميركي جون ساليفان خلال زيارته الأخيرة للسودان.

ويرى مراقبون أن العديد من العوامل تضافرت لتغيير الموقف الأميركي حيال السودان، فالبشير تبنى خلال الثلاث السنوات الأخيرة مسارا مغايرا لسياساته ومنها قطعه العلاقات مع إيران التي تعتبرها الإدارة الأميركية الحالية “تهديدا رئيسيا” في المنطقة، كما قدم معلومات مهمة عن أفراد ومجموعات متطرفة تنشط بالأخص في القارة الأفريقية، وهذا بالتأكيد يشجع واشنطن على تطبيعها للعلاقات مع الخرطوم، فضلا عن أن الرئيس عمر البشير أبدى قدرا من المرونة في التعاطي مع الملفات الداخلية.

وبما أن الاقتصاد يعد عنصرا مؤثرا في صياغة الإدارة الأميركية الحالية لعلاقاتها، فإنها بالتأكيد ترى أنه حان الوقت فعليا لتطوير هذا الجانب مع السودان بالنظر إلى الثروات التي يكتنزها والتي تسيل لعاب كبريات الشركات الأجنبية.

وأماطت الخرطوم مؤخرا اللثام عن امتلاكها لأكبر احتياطي للنحاس في العالم يقدر بحوالي 5 ملايين طن، وتوقعت في وقت سابق أن يبلغ سقف إنتاجها من الذهب نحو 100 طن هذا العام.

انفتاح اقتصادي

ومنذ رفع العقوبات الاقتصادية بدأ رجال الأعمال الأجانب يتقاطرون بالفعل على السودان وعلى رأسهم رجال أعمال روس كانوا مترددين في السابق في الاستثمار بهذا البلد، رغم العلاقات القوية على مستوى القيادة السياسية للبلدين، وذلك بسبب العقوبات الأميركية.

ويقول خبراء اقتصاديون إن لقاء القمة المنتظر عقده بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوداني عمر البشير بالتأكيد سيركز على عقد شراكات اقتصادية، خاصة وأن الحكومة السودانية مهتمة جدا بالحصول على التكنولوجيا الروسية، خاصة في مجال الطاقة والزراعة باعتبار أن موسكو أحد أكبر المنتجين لهما.

ويشير المراقبون إلى أن النقطة الإيجابية التي من شأنها أن تعزز رغبة الطرفين في إحداث نقلة نوعية على مستوى العلاقات الثنائية، هي أن موسكو لطالما كانت داعما رئيسيا للرئيس عمر البشير خلال عقود من الحصار الدولي.

ولكن هذا لا يكفي للتخفيف من هواجس موسكو من أن تقدم واشنطن على سحب البساط منها في هذا البلد الذي يمتاز بعدة خصائص ليس فقط على مستوى امتلاكه لثروات طبيعية هائلة، بل أيضا لموقعه الجيوسياسي باعتباره بوابة مهمة لأفريقيا، فضلا عن وجوده في قلب المنظومة العربية التي تسعى موسكو إلى تعزيز نفوذها بها.

وبالتالي فإن الرئيس بوتين بالتأكيد سيعرض جملة من المغريات على نظيره البشير لدفع العلاقات بينهما قدما، معولا في ذلك على براغماتية الأخير التي جعلته ينجح في فك الحصار عليه، والتي قد تأخذه للعب أدوار متقدمة على الساحة العربية والأفريقية كانت غير متاحة حتى الفترة الأخيرة.



shares